فهرس الكتاب

الصفحة 8189 من 20604

وكذا ذكره الطرقي وأصحاب الأطراف، وقد أخرجه مسلم أيضًا من حديث أنس، عن ابن عوف [1] ، وكذا هو في"الموطأ": عن حميد، عن أنس، أن ابن عوف [2] . وقال الدارقطني: أسنده روح بن عبادة فقال: عن مالك، عن حميد، عن أنس، عن ابن عوف، وتفرد به.

وأما حديث أنس فقوله في سعد: (وكان ذا غنًى) -هو مقصور- أي: المال، وكانوا يستكثرون منه للمواساة، ونعم الغبط عليه. والأقط: من اللبن معروف.

تنبيهات:

أحدها: هذِه المؤاخاة ذكرها ابن إسحاق في أول سنة من سني الهجرة بين المهاجرين والأنصار [3] ، ولها سببان:

أحدهما: أنه أجراهم عَلَى ما كانوا ألفوا في الجاهلية من الحلف، فإنهم كانوا يتوارثون به. قَالَ - صلى الله عليه وسلم:"لا حِلْفَ في الإسلام" [4] وأثبت المؤاخاة؛ لأن الإنسان إذا فطم مما ألفه علل بجنسه.

ثانيهما: أن المهاجرين قدموا محتاجين إلى المال وإلى المنزل فنزلوا عَلَى الأنصار، فأكدوا هذِه المخالطة بالمؤاخاة، ولم يكن بعد بدر مؤاخاة؛ لأن الغنائم استغني بها.

والمؤاخاة: مفاعلة من الأخوة، ومعناها: أن يتعاقد الرجلان عَلَى التناصر والمواساة حَتَّى يصيرا كالأخوين نسبًا كما قَالَ أنس. وقالوا: إن

(1) مسلم (1427) .

(2) "الموطأ"ص 337. رواية يحيى.

(3) انظر:"سيرة ابن هشام"2/ 123 - 128.

(4) رواه مسلم (2530) كتاب: فضائل الصحابة، باب: مؤاخاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه رضي الله عنهم. عن جبير بن مطعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت