فهرس الكتاب

الصفحة 8358 من 20604

مالك! ما كنت هكذا، وإن كنت لحسن الطلب. قال: كنت إذ ذاك على دينك وأما اليوم فإني على الإسلام. قال: أفلستم تزعمون أن في الجنة ذهبًا وفضة وحريرًا؟ قال: بلى. قال: فأخرني حتى أقضيك في الجنة -استهزاءً- فوالله إن كان ما تقول حقًّا إني لأفضل فيها نصيبًا منك. فأنزل الله الآية [1] .

وهذا الباب كالباب قبله أن الحداد لا تضره مهنته في صناعته إذا كان عدلًا.

قال أبو العتاهية:

ألا إنما التقوى هو العز والكرم ... وحبك للدنيا هو الذل والعدم

وليس على حر تقي نقيصةٌ ... إذا أسس التقوى وإن حاك أو حجم

وفيه: أن الكلمة من الاستهزاء قد يتكلم بها المرء فيكتب الله لربها سخطه إلى يوم القيامة [2] . ألا ترى وعيد الله على استهزائه بقوله {سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذَابِ مَدًّا (79) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80) } [مريم: 79، 80] يعني من المال والولد بعد إهلاكنا إياه. {وَيَأتِينَا فَرْدًا} أي: نبعثه وحده تكذيبًا لظنه.

وكان العاصي بن وائل لا يؤمن بالبعث فلذلك قال له خباب: (والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث) [3] . ولم يرد خباب أنه إذا بعثه الله بعد الموت أن يكفر بمحمد لأنه حينئذٍ {يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} [الحجر: 2] ، ويتمنى العاصي بن وائل وغيره أن لو كان ترابًا ولم يكن كافرًا وبعد البعث يستوي يقين المكذب به مع يقين المؤمن

(1) "أسباب النزول"ص 310 (612) .

(2) سيأتي برقم (6477 - 6478) ما في معنى كلام المصنف هذا فانظره.

(3) سيأتي برقم (2425) كتاب: البيوع، باب: التقاضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت