وأما الذين يجيزون البيع بالكلام دون افتراق الأبدان فهو عندهم بيع جائز. قال: اختر أو لم يقله، فجعل من ذلك اتفاق الجميع غير أحمد وحده، وقوله خلاف الحديث، فلا معنى له كما قاله ابن بطال [1] .
تنبيهات:
أحدها؛ قوله:"إن المتبايعين"كذا وقع في الأصل، وهو الصواب.
وادعى ابن التين أنه وقع في رواية أبي الحسن"المتبايعان"وخرجه على لغة من يجعل المثنى على حد سواء رفعًا ونصبًا وجرًا، وهو أحد وجوه {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [طه: 63] .
ثانيها: قال ابن التين: جمهور أصحاب مالك على أن حديث
الخيار ليس بمعمول به؛ ثم اختلفوا في الانفصال عنه، فادَّعى أشهب نسخه بقوله"المسلمون على شروطهم" [2] ، وبقوله:"إذا اختلف البيعان استحلف البائع" [3] ، أي: لو كان هناك خيار لم يحتج إلى اليمين.
(1) "شرح ابن بطال"6/ 241.
(2) سبق تخريجه.
(3) رواه الدارقطني 3/ 18، والبيهقي في"السنن"5/ 333 من طريق سعيد بن مسلمة عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الملك بن عبيدة، عن ابن لعبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا اختلف البيعان ولا شهادة بينهما استحلف البائع، ثم كان المبتاع بالخيار إن شاء أخذ، وإن شاء ترك".
والحديث روي من وجوه أخر وبألفاظ أخر.
فرواه النسائي 7/ 303، وأحمد 1/ 466، والدارقطني 3/ 18، والحاكم 2/ 48، والبيهقي في"السنن"5/ 332 - 333، وفي"المعرفة"8/ 140 (11412) من طريق ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيد وقال بعضهم: ابن عبيدة، وقال بعضهم: ابن عمير- قال: حضرنا أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود أتاه =