لازمه، ولا خيار للمغبون بتسببها، سواء قلت أو كثرت [1] ، وهو أصح الروايتين عن مالك. وقال البغداديون من أصحابه: للمغبون الخيار بشرط أن يبلغ الغبن ثلث القيمة [2] . وكذا حدَّه أبو بكر بن موسى من الحنابلة. وقيل: السدس، وعن داود: العقد باطل [3] . ويؤيد الخصوص رواية ابن لهيعة، عن حبان، عن طلحة بن يزيد بن ركانة أنه كلم عمر بن الخطاب في البيوع، فقال: ما أجد لكم شيئًا مما جعله سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحبان [4] ، ورواية ابن لهيعة أيضًا عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن جده، قال عمر بن الخطاب الحديث [5] ، لكنهما ضعيفان.
وتمسك بهذا الحديث من لا يرى الحجر على الكبير، لا سيما وقد جاء في بعض طرقه أن أهل هذا الرجل سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحجر عليه لما في عقوده من الغبن، فلم يحجر عليه، وأمره بقوله:"لَا خِلَابَةَ".
قلت: قد يقال: إن الحجر عليه يؤخذ منه؛ لأنهم سألوه ما أنكر عليهم، وقد قال له:"قل: لا خلابة، ولك الخيار ثلاثًا". ويروى:"واشترط الخيار ثلاثًا" [6] .
(1) "التمهيد"17/ 9.
(2) انظر:"التاج والإكليل"6/ 399،"مواهب الجليل"6/ 398.
(3) انظر:"المغني"6/ 36، 37.
(4) رواه الطبراني في"الأوسط"كما في"نصب الراية"4/ 8 والدارقطني 3/ 54، والبيهقي 5/ 274، وأشار الحافظ لضعفه، فقال في"التلخيص"3/ 231: فيه ابن لهيعة.
(5) انظر:"سنن البيهقي"5/ 274 قال البيهقي مشيرًا لضعف الطريقين: الحديث ينفرد به ابن لهيعة.
(6) تقدم تخريجه وقال المصنف رحمه الله في"البدر المنير"6/ 539 - 540: رواية"واشترط الخيار ثلاثًا"غريبة قال ابن الصلاح: منكرة لا أصل لها وانظر"تلخيص الحبير"3/ 21 - 22.