(يهدمون) [1] الكعبة فينتقم منهم، ويكون الذين يبعثون على نياتهم وحضرت آجالهم بالخسف، كانوا ينكرون بقلوبهم ولا يقدرون على غير ذلك؛ وقد قال تعالى {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] ، وقال: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} الآية [الأنعام: 44] .
قلت: قد يقال: (الحبش) [2] الذين يقدمون ليسوا من هذِه الأمة.
والشارع قال في"صحيح مسلم":"إن ناسًا من أمتي يؤمون هذا البيت لرجل من قريش قد لجأ إلى البيت"فذكر الحديث [3] .
فإن قلت: فما ذنب من أكره على الخروج أو من جمعته وإياهم
الطريق؟ قلت: عائشة لما سألت، قال:"يبعثون على نياتهم"فماتوا بها لما حضر من آجالهم وبعثوا على نياتهم.
وحديث أنس -يعني: الثاني- لا مناسبة له للباب، نعم ذكر في أصله.
وروي أيضًا من حديث جابر وأبى حميد الساعدي"من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي" [4] .
(1) في (م) : يقدمون.
(2) في (م) : إن.
(3) مسلم (2884) كتاب: الفتن، باب: الخسف بالجيش في يؤم البيت.
(4) حديث جابر سيأتي بنحوه برقم (3538) ، ورواه مسلم (2133) .
وأما حديث أبي حميد الساعدي فرواه البزار كما في"كشف الأستار" (1990) من طريق محمد بن سليمان: ثنا أبو بكر بن أبي سبرة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبي حميد، به.
قال البزار: لا نعلم لأبي حميد غير هذا الطريق، وابن أبي سبرة لين الحديث.
وقال الهيثمي في"المجمع"8/ 47: فيه أبو بكر بن أبي سبرة، وهو متروك.
قلت: قال الحافظ عنه في"التقريب" (7973) : رموه بالوضع، وقال مصعب الزبيري: كان عالمًا. فعلى كلٍ فالحديث ضعيف.