فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 20604

وقال ابن بطال: لم يصح عندنا أنه جهر بالإسلام وإنما آثر ملكه على الجهر بكلمة الحق، ولسنا (نقنع) [1] بالإسلام دون (الجهر به) [2] ، ولم يكن مكرهًا حتى يعذر وأمره إلى الله [3] .

وقال الخطابي: إذا تأملت معاني ما استقرأه من أوصافه (تبينت) [4] حسن ما استوصف من أوصافه واستبرأ من حاله، فلله دره من رجل ما كان أعقله لو صادف معقوله مقدروه [5] ، وهذا أسلفته فيما مضى قريبًا.

وقد حكى القاضي وغيره خلافًا للعلماء: فيمن اطمأن قلبه بالإيمان ولم يتلفظ وتمكن من الإتيان بكلمتي الشهادة فلم يأتِ بها، هل يحكم بإسلامه أم لا؟ والمشهور المنع.

وروى ابن عبد البر في حديث دحية أنه - صلى الله عليه وسلم - بعثه إلى قيصر في الهدنة سنة ستٍّ، قَالَ: فآمن به قيصر (وأبت) [6] بطارقته أن يؤمنوا، فأخبر دحية النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ثبت ملكه" [7] ، ومما يبعد صحة إيمانه نصبه القتال للمسلمين غزوة مؤتة في جمادى سنة ثمان، وما جرى في الوقعة إذ في"سيرة ابن إسحاق"وغيرها أن المسلمين مضوا حتى نزلوا معان [8] من أرض الشام فبلغهم أن هرقل نزل في مائة ألف من الروم فالتقيا،

(1) في (ج) : نتبع.

(2) في (ف) : الجهرية.

(3) "شرح ابن بطال"1/ 48.

(4) في (ج) : يتبين.

(5) "أعلام الحديث"1/ 135.

(6) في (ج) : فرابت.

(7) "الاستيعاب"2/ 45.

(8) بهامش (ف) تعليق نصه: فائدة: قال السهيلي في"الروض الأنف": قال الشيخ أبو بحر: معان بضم الميم وجدته في الأصلين وأصلحه علينا القاضي حين السماع، ومعان بفتح الميم، وذكره البكري بضم الميم، وقال: هو اسم جبل يجوز أن يكون من أمعنت النظر أو من الماء المعين، فيكون وزنه"فعالا"ويجوز أن يكون من العون فيكون وزنه مفعلًا. وقال الرقشي: الصواب الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت