فهرس الكتاب

الصفحة 8454 من 20604

وقال ابن التين في قوله: (كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه حيث يباع الطعام) : هذا للرفق بأهل السوق. ومعناه: أنهم لم يتلقوا الركبان لعلهم قدموا معهم، أو أمروا بهم أو لقوهم من غير قصد التلقي، ويدل عليه اشتراء النبي - صلى الله عليه وسلم - من جابر وعمر [1] . وهذا الحديث أبين ما روي عن ابن عمر في هذا، وقد روى مالك عنه: كانوا يشترون الطعام فيبعث إليهم من يأمرهم بانتقاله [2] ، فتأول قوم ذلك أنهم أمروا بالانتقال ليوسعوا على أهل الأسواق، وتأوله قوم على أن الجزاف من الطعام لا يباع حتى ينقل، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي [3] ، واختلف قول مالك في استحباب ذلك، فعنه في"المدونة": لا بأس ببيعه قبل قبضه [4] . قال القاضي في"إشرافه": إذا خلا البائع بينه وبينه، وعنه في"العتبية"كراهة بيعه حتى ينقل، وبه قال ابن حبيب وابن الجلاب. وهذا الحديث هنا مبين أنهم كانوا يشترون من الركبان. وقيل: إنما منع من بيع الجزاف قبل نقله؛ لئلا يشترى منه في باعه فيكون دراهم بدراهم أكثر منها [5] .

(1) حديث جابر سلف برقم (2097) كتاب: البيوع، باب: شراء الدواب والحمير.

وحديث عمر سيأتي برقم (2115) كتاب: البيوع، باب: إذا اشترى شيئًا فوصب من ساعته.

(2) "الموطأ"ص 397.

(3) انظر:"شرح معاني الآثار"4/ 40،"أحكام القرآن"للجصاص 1/ 463،"المجموع"9/ 326.

(4) "المدونة"3/ 170.

(5) انظر:"المنتقى"4/ 280، 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت