الجارية إذا ولدت عند المشتري ثم ردت بالعيب. فالشافعي: يحبس الولد، ومالك يخالفه، ووافقه ابن القاسم، وخالفه أشهب، ومن جملة ما ردوا به الحديث اضطرابه، حيث قال مرة:"صاعًا من تمر"ومرة قال:"من طعام". ومرة قال:"مثل -أو مِثْلي- لبنها قمحًا".
وجوابه: أنَّ الأخبار كلها متفقة على إثبات الخيار، ومنهم من قال: إنَّه مخالف لقوله تعالى: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] فإذن يعلُّ الحديث بذلك [1] .
وقال محمد بن شجاع فيما نقله الطحاوي: نسخه حديث:"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" [2] .
فلمَّا قطع بالفرقة الخيار ثبت بذلك أنْ لا خيار لأحد بعد هذا، إلا ما استثناه الشارع في قوله:"إلَّا بيع الخيار" [3] ثم أفسده الطحاوي بأنَّ الخيار المجعول في المصراة خيار عيب، وخيار العيب لا تقطعه الفرقة [4] ، وهو كما قال ابن حزم: صحَّ عن ابن مسعود:"من اشترى محفلة فليرد معها صاعًا من تمر" [5] وصحَّ أيضًا عن أبي هريرة من فتياه، ولا مخالف لهما من الصحابة في ذلك، وعن زفر: يردها وصاعًا من تمر أو شعير أو نصف صاع من بر. وقال ابن أبي ليلى في أحد قوليه، وأبو يوسف: يردها وقيمة صاع من تمر. وقال
(1) "التمهيد"18/ 207 - 209، 214 - 215 بتصرف.
(2) "شرح معاني الآثار"4/ 19 والحديث سلف برقم (2079) باب: إذا بيّن البيعان ولم يكتما ونصحا.
(3) سلف برقم (2111) باب: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا.
(4) "شرح معاني الآثار"4/ 19.
(5) سلف برقم (2149) .