لأن العرية إنما هي (العطية) [1] ، ألا ترى إلى مدح الأنصار إذا مدحهم إذ يقول -يعني سويد بن أبي الصلت- فيما ذكره القرطبي [2] -أو حسان بن ثابت فيما ذكره ابن التين-:
ليست بسنهاء ولا رجبيةٍ ... ولكن عرايا في السنين الجوائح
أي: كأنهم يعرونها في السنين الجوائح، فلو كانت العرية كما ذهب إليه مالك، لم يكونوا ممدوحين بها إذ كانوا يُعطون كما يُعطون، ولكن العرية بخلاف ذلك، فإن قلت: فقد ذكر في حديث زيد بن ثابت: نهى عن بيع الثمر بالتمر، ورخص في العرايا [3] ، فصارت في الحديث بيع ثمر بتمر.
فالجواب: أنه ليس في الحديث من ذلك شيء، إنما فيه ذكر الرخصة في العرايا، مع ذكر النهي عن بيع الثمر بالتمر، وقد يقرن الشيء بالشيء وحكمهما مختلف.
فإن قلت: قد ذكر التوقيف في حديث أبي هريرة على خمسة أوسق،
(1) في الأصل: الحنطة، والمثبت من"شرح معاني الآثار"4/ 31.
(2) "المفهم"4/ 392.
وفيه أن القائل: سويد بن الصامت، وهو الصواب؛ فلم أجد من يسمى بسويد بن أبي الصلت -كما ذكر المصنف رحمه الله- شاعرًا كان أو غيره. وهذا البيت ذكره ابن المطرز المطرزي في كتابه"المغرب في ترتيب المعرب"2/ 58 ونسبه لسويد ابن الصامت، كما ذكره القرطبي وأيضًا قد وجدت ابن عبد البر ترجم له في"الاستيعاب"2/ 235 (1121) على اختلاف في إسلامه، وقال: أنا شاك في إسلام سويد بن الصامت، كما شك فيه غيري ممن ألف في هذا الشأن قبلي، وكان شاعرًا محسنًا كثير الحكم في شعره اهـ.
وانظر أيضًا:"أسد الغابة"2/ 489 (2347) .
(3) ينظر ما رواه مسلم (1539) .