المسيب، والقاسم بن محمد، وبسر بن سعيد، وطاوس، وابن سيرين، والثوري، وابن المبارك، ومحمد بن واسع، وأحمد، وأخذ ابن المبارك قذاة من الأرض، فقال: من أخذ مثل هذِه فهو منهم [1] . وسلف هذا المعنى في الزكاة في باب: إعطاء المال من غير مسألة.
وقوله - عليه السلام:" (بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟ -أو قال:- أَمْ هِبَةً؟") إنما قال ذلك على معنى أنه يثيبه لو كان هدية، لا أنه كان يقبلها منه دون إثابة عليها، كما فعل - عليه السلام - بكل من هاداه من المشركين، بل كان هذا دأبه. وسيأتي في الهبة حكم هبة المشرك إن شاء الله. [2]
وحديث:"إنا لا نقبل زبد المشركين" [3] يعني عطاياهم، يشبه أن يكون منسوخًا كما قال الخطابي، فقد قبل هدية غير واحد منهم، أهدى له المقوقس مارية والبغلة [4] ، وأكيدر دومة، إلا أن يفرق فارق بين هدية أهل الشرك وأهل الكتاب؛ لكن هذا الرجل كان مشركًا [5] ، ويجوز أن يكون القبول من باب التألف.
وفيه: قصد الرؤساء والأكابر بالسلع لاستجزال الثمن.
(1) عبد الرزاق 8/ 151 (14682) عن ابن سيرين، ابن أبي شيبة 4/ 302 (20332) عن مسروق 4/ 303 (20336) عن محمد بن سيرين.
(2) سيأتي برقم (2618) باب: قبول الهدية من المشركين.
(3) رواه أبو داود (3057) ، الترمذي (1577) وقال: حسن صحيح وأحمد 4/ 162، والبخاري في"الأدب المفرد"ص 148 (428) عن عياض بن حمار المجاشعي.
وصححه الألباني في"صحيح الجامع" (2505) .
(4) في هامش الأصل: وسيرين بعثها أيضًا وهي أخت مارية وجارية ومابورًا وممارًا وعلًا من بنها وقباطًا وذهبًا.
(5) "أعلام الحديث"2/ 1092 بتصرف.