وقال النووي: كل ذلك حرام، وما لا روح فيه فليس بحرام، وإليه ذهب الثوري وأبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين.
وقال بعض السلف: إنما ينهى عما كان له ظل، ولا بأس بالصور التي لا ظلَّ لها، وهو مذهب باطل. وقال الزهري: النهي عن الصورة عامٌّ. وقال آخرون: يجوز منها ما كان رقمًا في ثوب، وهو مذهب
القاسم بن محمد. [1]
قلت: وكأن البخاري فهم من قوله في الحديث: (إنما معيشتي من صنعة يدي) ، وأجابه ابن عباس بإباحة صور الشجر وشبهه جواز البيع، فترجم عليه.
واغتفر بعض العلماء تصوير اللعب للبنات؛ لأجل تدريبهن. قال القاضي عياض: أجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب تغييره، إلا ما ورد في اللعب (النيات) [2] لصغار البنات، والرخصة في ذلك، وكره مالك شرى الرجل ذلك لابنته، وادعى بعضهم أن إباحة اللعب بهن للبنات منسوخ [3] ، واستثنى بعض أصحاب مالك -كما حكاه القرطبي- من ذلك، ما لا يبقى كصور الفخار والشمع وما شاكل ذلك، وهو مطالب بدليل التخصيص [4] ، وكانت الجاهلية تعمل أصنامًا من العجوة حتَّى إن بعضهم جاع فأكل صنمه.
(1) "شرح مسلم"14/ 81 - 82 بتصرف.
(2) كذا بالأصل، وفي"إكمال المعلم" (بالبنات) .
(3) "إكمال المعلم"6/ 634 - 636 بتصرف.
(4) "المفهم"5/ 432.