على أن يكف عن دمائهم وأموالهم، فجلوا عن ديارهم، وكفى الله المؤمنين القتال، وكانت أرضوهم وأموالهم مما لم يوجف عليها بقتال مما انجلى عنها أهلها بالرعب، فصارت خالصة لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يضعها حيث شاء.
قال ابن إسحاق: ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان أسلما على أموالهما فأحرزاها، قال: ونزلت في بني النضير سورة الحشر إلى قوله: {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا} [1] [الحشر: 3] أي: بالقتل والسبي، ولهم مع ذلك في الآخرة عذاب النار. وقوله: {لِأَوَّلِ الحَشْرِ} [الحشر: 2] يعني: الشام الذي جلا أكثرهم إليه؛ لأنه روى في الحديث أنه تجيء نار تحشر الناس إلى الشام [2] ، ولذلك قيل في الشام: إنها أرض المحشر [3] .
(1) انظر:"سيرة ابن هشام"3/ 194 وفيه أنها نزلت بأسرها.
(2) رواه الترمذي (2217) ، أحمد 2/ 8 وأبو يعلى في"مسنده"9/ 405 (5551) ، عن ابن عمر بلفظ:"تخرج نار من حضرموت فتسوق الناس"قلنا: يا رسول الله، ما تأمرنا؟ قال:"عليكم بالشام".
وقال الترمذي: حسن غريب صحيح.
وأورده الهيثمي في"المجمع"10/ 6 أو قال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
وصححه الألباني في"صحيح الترمذي" (1805) .
(3) في هامش الأصل: ثم بلغ في الستين. كتبه مؤلفه.