رابعها:
تركه - عليه السلام - الصلاة على المديان إنما هو أدب للأحياء لئلا يستأكلوا أموال الناس فتذهب، وكان هذا في أول الإسلام قبل الفتوح الذي جعل الله منه نصيبًا لقضاء دين المسلم فلما فتحت قال:"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن تُوفي وعليه دين فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فهو لورثته"أخرجاه من حديث أبي هريرة [1] .
وهذِه عقوبة في أمور الدين أصلها المال، فلما جاز أن يعاقب في طريق دينه على سبب المال جاز أن يعاقب في المال على سبيل الدين، كما توعد - عليه السلام - من لم يخرج إلى المسجد أن يحرق بيته، وسيأتي ناسخه في آخر باب من تكفل عن ميت دينًا إن شاء الله [2] .
فرع:
لا رجوع إذا ضمن عن الميت في التركة لتطوعه، خلافًا لمالك إن ادعى الرجوع.
خامسها:
فيه إشعار بصعوبة أمر الدين وأنه لا ينبغي تحمله إلا من ضرورة وأبعد بعضهم فقال: إنما كان يمتنع من دين غير جائز، والصواب ما قدمناه.
سادسها:
حديث أبي هريرة السالف صريح في نسخ المنع، وفي رواية
(1) سيأتي عند البخاري برقم (2298) كتاب: الكفالة، باب: الدين، ومسلم (1619) كتاب: الفرائض، باب: من ترك مالًا فلورثته.
(2) سيأتي برقم (2295) كتاب: الكفالة.