فهرس الكتاب

الصفحة 9019 من 20604

السارق، وقد حثا من الطعام وقال له: دعني فإني محتاج، فتركه، فكأنه سلفه ذلك الطعام إلى أجل، وهو وقت قسمته وتفرقته على المساكين؛ لأنهم كانوا يجمعونه قبل الفطر بثلاثة أيام للتفرقة، فكأنه سلفه إلى ذلك الأجل.

وفيه: أن السارق لا يقطع في مجاعة، وأنه يجوز أن يعفي عنه قبل أن يبلغ الإمام، وأنه قد يعلم الشيطان علمًا ينتفع به إذا صدقه.

وفيه: أن الكذاب قد يصدق في الندرة.

وفيه: علامات النبوة لقوله"ما فعل أسيرك البارحة"وفيه تفسير لقوله تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: 27] -يعني الشياطين- أن المراد بذلك ما هم عليه من خلقتهم الروحانية، فإذا شخصوا في صورة الأجسام المدركة بالعين جازت رؤيتهم كما تشخص الشيطان في هذا الحديث لأبي هريرة في صورة سارق [1] .

وفي الترمذي في الحديث السالف: غول [2] .

وقوله: (يحثو) ، هو بالواو، ويقال بالياء، وهي أعلى اللغتين، وكله بمعنى الغرف، وفيه أن الجن يأكلون الطعام، وهو موافق لقوله - عليه السلام:"سألوني الزاد"وإن كان في شعر العرب أنهم لا يأكلون، كما حكاه ابن التين، فإن قيل: أخذه متمردًا، فالظاهر خلافه؛ لأنه لو كان متمردًا غير محتاج إلى طعام ما علمه آية الكرسي.

وفيه: ظهور الجن، وتكلمهم بكلام الإنس، وسرقتهم.

(1) "شرح ابن بطال"6/ 448 - 449.

(2) "سنن الترمذي"برقم (2880) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت