قال: وروي أنها نزلت في رجل منافق خاصم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا، فقال له: رد قضاءنا إلى عمر، فقال الآخر: أجل يا رسول الله. فقال:"افعلا". فذهبا إلى عمر فحكيا له، فقال: امكثا حتى أقضي بينكما، فاشتمل على سيف فخرج وعلا به القائل وفر الآخر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"هناك عمر ضرب ضربة فرق بها بين الحق والباطل"فسمي من يومئذ الفاروق [1] . وفي رواية أخرى:"ما كان لابن الخطاب أن يقتل نفسًا بغير حقٍّ"أو قال:"بغير نفس"فنزلت.
ثانيها:
قول البخاري عن عروة: (خاصم الزبير رجل من الأنصار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..) الحديث، قال الإسماعيلي: كذا جاء به البخاري مرسلًا. وقوله: (حدثنا محمد) ، قال أبو نعيم، والجياني: هو ابن سلام [2] .
ومخلد هو: ابن يزيد، مات سنة ثلاث وسبعين ومائة.
وقوله في بعض الروايات: (فلما أحفظه الأنصاري) [3] ، يشبه كما قال الخطابي أن يكون من كلام ابن شهاب دون نفس الحديث، وقد كان من عادته أن يصل بعض الكلام بالحديث إذا رواه، ولذلك قال له موسى بن عقبة: من قولك أو من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ومعنى أحفظه: أغضبه [4] .
(1) ذكره الواحدي في"أسباب النزول"1/ 166، والبغوي في"معالم التنزيل"2/ 242 عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
(2) انظر:"تقييد المهمل"3/ 1028.
(3) سيأتي برقم (2708) كتاب: الصلح، باب: إذا أشار الإمام بالصلح فأبى.
(4) "أعلام الحديث"2/ 1171.