فيجوز الرجوع على الأصح خلاف ما وقع في"الروضة" [1] ، وللرجوع شروط محلها كتب الفروع وقد أوضحناها فيها.
وصح من حديث كعب بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه. استدركه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين وقال مرة: صحيح الإسناد [2] ، ورواه الطبراني عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك أن معاذًا أغلق ماله في الدين، فكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكلم غرماءه، ففعل فلم يضعوا له شيئًا، فلو ترك لأحد بكلام لترك لمعاذ بكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يبرح حتى باع ماله وقسمه بين غرمائه، فقام معاذ لا مال له [3] .
وفي أفراد مسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمار ابتاعها فأكثر دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تصدقوا عليه"؛ فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" [4] .
(1) "روضة الطالبين"4/ 155 - 156.
(2) "المستدرك"2/ 58، 4/ 101، ووافقه الذهبي، ورواه العقيلي في"الضعفاء"1/ 68، والدارقطني 4/ 330، والبيهقي 6/ 48، من طريق إبراهيم بن معاوية الزيادي، عن هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه.
قال العقيلي: إبراهيم بن معاوية، بصري لا يتابع على حديثه.
وضعفه الألباني في"الإرواء"5/ 260 (1435) وذكر قول الحاكم والذهبي، ثم قال: وذلك منهما خطأ فاحش، وخصوصا الذهبي؛ نقد أورد إبراهيم هذا في"الميزان"، وقال: ضعفه زكريا الساجي وغيره. اهـ.
(3) "المعجم الكبير"20/ 30 - 31 (44) .
(4) مسلم (1556) كتاب: المساقاة، باب: استحباب الوضع من الدين.