وقيل: نزعت أفئدتهم من أجوافهم فلا تنفصل ولا تعود.
تنبيه: قوله تعالى: {إِذِ القُلُوبُ لَدَى الحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ} [غافر: 18] فهذا
إعلام أن القلوب فارقت الأفئدة. وقيل: خالية من الخير. وقيل: تتردد في أجوافهم ليس لها مكان تستقر به فكأنها تهوي، وأنذر: خَوِّف.
وقوله: {أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ} [إبراهيم: 44] الآية. قال مجاهد: هم قريش أقسموا أنهم لا يموتون [1] . وقال الداودي: يريد إنكارهم البعث. وقيل: مَا لَهم من زَوَال عن العذاب {مَكرُهُمْ} : الشرك
أو بالعتو والتجبر.
{وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ} [إبراهيم: 46] يحفظه ليجازيهم عليه أو يعلمه، فلا يخفي عليه.
وقوله: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ} [إبراهيم: 46] الآية: أي: ما كان مكرهم ليزول منه أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونبوته احتقارًا لمكرهم.
وقرأ الكسائي"لَتَزُولُ"بفتح اللام الأولى ورفع الثانية [2] أي: إن كان مكرهم لو بلغ إلى الجبال ولم يبلغوا هذا ما قدروا على إزالة الإسلام حين دعوا لله ولدًا.
قال الداودي: المعنى: وإن كان مكرهم ليكاد تزول منه الجبال، أي: تعظيمًا لمكرهم، وقرئ: (كاد) بالدال بدل النون [3] .
(1) "تفسير مجاهد"1/ 336، ورواه أيضًا الطبري في"تفسيره"7/ 473 (20913) .
(2) انظر:"الحجة للقراء السبعة"للفارسي 5/ 31،"الكشف"لمكي 2/ 27.
(3) رواه الطبري في"تفسيره"7/ 475 - 476 عن مجاهد، وعمر، وأنس، وابن مسعود.