فهرس الكتاب

الصفحة 9405 من 20604

وقوله: (فإذا قدروا عفوا) ، فإن العفو أجمل وأفضل لما جاء في ثوابه وعظيم أجره، وقد أثنى الله على من فعل ذلك فقال: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (43) } [الشورى: 43] وهذِه السبيل امتثل الشارع في خاصة نفسه، فكان لا ينتقم لنفسه ولا يقتص ممن جفا عليه ولم يوقره، وقد جفا عليه كثير من الأعراب وقال له القائل [1] : إنك ما عدلت منذ اليوم [2] . فآثر الأخذ بالعفو وليسن لأمته.

وقال الداودي لما ذكر قول إبراهيم: سببه أنه قد تنتهك حرمته ويؤخذ ماله ويضيع حقه.

قال: ولما ولي الحجاج العراق قال: لا يؤم مولى. فقال أهل مسجد ليحيى بن وثاب (خ م ت س ق) وكان يؤمهم: قد أمر الأمير أن لا يؤم مولى وأنت مولى. فقال: ليس عن مثلي نهى. وكان أحد القراء واحد العلماء فمضى إلى قرب قصر الحجاج فجلس يقرأ، فقال الحجاج ماله؟ قيل له: هو مولى وأنت نهيت لا يؤم مولى فقال: ليس عن مثل هذا نهيت، فرجع يحيى فصلى بهم صلاة يؤم ثم قال: إنما كرهت أن تذلوني، فهذا صار إليَّ فوالله الذي لا إله إلا هو لا أصلي بكم أبدًا [3] .

(1) ورد بهامش الأصل: القائل ذو الخويصرة.

(2) رواه أحمد 3/ 65، وسيأتي برقم (3610) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة، بلفظ: يا رسول الله اعدل؛ كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري.

(3) رواها العجلي في"ثقاته"2/ 358 ترجمة (1999) ، وانظر في ترجمته"الطبقات"6/ 299، و"تهذيب الكمال"32/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت