فهرس الكتاب

الصفحة 9420 من 20604

واختلفوا في كم يقسم لكل واحدة من نسائه، فقيل: يوم.

قال ابن القاسم: لم أسمع مالكًا يقول إلا يومًا لهذِه ويومًا لهذِه [1] .

وقيل: ليلة. وهو أفضل، ويجوز ثلاثًا ولا زيادة، وهو مذهبنا.

قال ابن المنذر: ولا أرى مجاوزة يوم إذ لا حجة مع من تخطى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غيرها، ألا ترى قوله في الحديث أن سودة وهبت يومها لعائشة ولم يحفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قسمته لأزواجه أكثر من يوم وليلة، ولو جاز ثلاثة أيام لجاز خمسة وشهرًا ثم تخطى بالقول إلى ما لا نهاية له، ولا يجوز معارضة السنة، وكان مالك يقول: لا بأس أن يقيم الرجل عند أم ولده اليوم واليومين والثلاثة، ولا يقيم عند الحرة إلا يومًا من غير أن يكون مضارًا، وكذلك قال الشافعي: يأتي الإماء ما شاء أكثر مما يأتي الحرائر الأيام والليالي، فهذا صار إلى الحرائر عدل بينهن [2] ، وهذا موضعه كتاب النكاح، لكنا تعجلناه.

وفي الحديث أيضًا جواز هبة بعض الزوجات يومها لبعضهن، ولا يكون ذلك إلا برضا الزوج، والتسوية بينهن كان غير واجب عليه [3] على أحد الوجهين عندنا، وإنما كان يفعله تفضلًا.

قال الداودي: وإذا رضيت بترك القسم والإنفاق عليها ثم سألته العدل فلها ذلك.

وفي"المدونة": النفقة تلزمها إذا تركها؛ لأن المغيرة لا تملكها بخلاف النفقة.

(1) "المدونة"2/ 197.

(2) "الإشراف"1/ 117، وانظر:"المدونة"199/ 2،"الأم"5/ 174.

(3) ورد بهامش الأصل: قال الإصطخري: لا يجب عليه. والأصح عند الشيخ أبي حامد والعراقيين والبغوي الوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت