ثانيها: إن قلت: فهلا أدبها ولو بالكلام، فالجواب: لعله فهم أن المهدية كانت أرادت بإرسالها ذلك إلى بيتها أذاها والمظاهرة عليها، فلما كسرتها لم يزد على أن قال:"غارت أمكم"وجمع الطعام بيده، وقال:"قصعة بقصعة"وأما"طعام بطعام"فلم يغرم الطعام؛ لأنه كان مهدى فإتلافه قبول له أو في حكمه، وتؤيده رواية أبي داود عن عائشة قالت: ما رأيت صانع طعام مثل صفية، وأنها صنعت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعامًا، فبعثت به فأخذتني أَفْكَل -تعني: رعدة- فكسرت الإناء، فقلت: يا رسول الله، ما كفارة ما صنعت؟ فقال:"إناء مثل إناء وطعام مثل طعام" [1] ، وفي إسناده أفلت بن خليفة [2] صدوق.
ثالثها: عند الحنفية إذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعظم منافعها زال ملك المغصوب عنها وملكها الغاصب وضمنها ولم يجز له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها [3] .
رابعها: (القصعة) بفتح القاف وسكون الصاد: إناء من عود. قال ابن سيده: هي صحفة تشبع عشرة، جمعها: قصاع، وقصع [4] ، وكان بعض شيوخنا يقول: لا تكسر القصعة ولا تفتح الجراب.
(1) أبو داود (3568) ، وقد سبق.
(2) ورد بهامش الأصل: قال الخطابي في حديث ذكره لأفلت:"إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب"ضعف جماعة هذا الحديث وقالوا: أفلت مجهول. قال الإمام أحمد: لا أرى بأفلت بأسًا. وقال الدارقطني: كوفي صالح ... من كلام النووي في"شرح المهذب".
(3) "مختصر اختلاف العلماء"4/ 181.
(4) "المحكم"1/ 82.