فهرس الكتاب

الصفحة 9544 من 20604

يحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم، ولا يظن أنه أمر بإتلافه؛ لأنه مال الغانمين، ولأنه - عليه السلام - نهى عن إضاعة المال، فإن قلت: لم ينقل أنهم حملوه إلى القسمة، فالجواب: ولا نقل أيضًا أنهم أخرجوه ولا أتلفوه، فوجب تأويله على وفق القواعد الشرعية، بخلاف لحم الحمر الأهلية يوم خيبر؛ لأنها صارت نجسة [1] .

وأجاز قسم الغنم والبقر والإبل بغير تقويم مالك. والكوفيون وأبو ثور إذا كان ذلك على التراضي. وقال الشافعي: لا يجوز قسم شيء من الحيوان بغير تقويم، حجة من أجاز ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - قسم الغنائم وكانت أكثر غنائم خيبر الإبل والغنم، ولم يذكر في شيء من ذلك تقويم.

قالوا: وتعديل الغنم بالغنم والبقر بالبقر، والإبل بالإبل جائز على التراضي في القسمة، ولا ربا يدخلها؛ لأنه يجوز فيها التفاضل يدًا بيد، ومن حجة الشافعي أن قسمته - صلى الله عليه وسلم - الغنم مع الإبل إنما كانت على طريق القيمة، ألا ترى أنه عدل عشرة من الغنم ببعير! وهذا هو معنى التقويم [2] . قال القرطبي: وهذِه الغنيمة لم يكن فيها غير الإبل والغنم، ولو كان فيها غير ذلك لقوَّم جميعها وقسمه على القيمة [3] والإبل والغنم لا واحد لهما من لفظهما، وإنما واحد الإبل جمل وناقة، وواحد الغنم كبش وشاة.

وقوله: (ندّ) أي: ذهب على وجهه، وقد أسلفنا أن معناه هرب، يقال: ندّ ندًّا أو ندودًا، و (أهوى إليه رجل بسهم) أي: ردَّ يده إليه

(1) "شرح صحيح مسلم"13/ 126 - 127.

(2) انظر:"شرح ابن بطال"7/ 9.

(3) "المفهم"5/ 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت