سعيد والشافعي وأبو حنيفة [1] ، وأوجبه لها الحسن وقتادة وهو ممن يرى الحد على سيدها [2] .
قال أبو حنيفة: الحد والصداق لا يجتمعان [3] . وقال الحكم بن عتيبة: تبطل كتابتها إذا حملت وتصير أم ولد ولا خيار لها [4] .
تنبيهات:
أحدها: أجمع العلماء أن من شرط ما لا يجوز في السنة أنه لا ينفعه
شرطه ذلك وأنه مردود في بيع كان الشرط أو عتق أو غير ذلك من الأحكام؛ لأنه - عليه السلام - لم يخص شيئًا دون غيره، بل عم الأشياء كلها في حديث بريرة [5] ، وقد سلف اختلافهم في جواز الشرط في البيع في البيوع. وقوله: ("كل شرط ليس في كتاب الله") معناه في حكم الله وقضائه من كتابه أو سنة نبيه أو إجماع الأمة فهو باطل.
ثانيها: في حديث بريرة دلالة على اكتساب المكاتب بالسؤال وأن
(1) أما أثر الثوري فرواه عبد الرزاق 8/ 430 (15808) ، وانظر:"مختصر اختلاف العلماء"4/ 434،"الإشراف على مذاهب أهل العلم"2/ 182.
(2) أما أثر الحسن فرواه ابن أبي شيبة 4/ 14 (17297) ، وأما أثر قتادة فرواه عبد الرزاق 8/ 430 (15807) .
(3) لم أقف عليه من قول أبي حنيفة، بل من قول إبراهيم النخعي رواه ابن أبي شيبة 4/ 15 من طريق أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم: لا يجتمع حد ولا صداق على زان. ومن طريق الحكم عن إبراهيم: إذا أوقعت عليه الحد، لم آخذ منه العُقْر. وهذِه العبارة: الحد والصداق لا يجتمعان كثر ذكرها في كتب الحنيفة دون عزو لقائل، فكأنها كالقاعدة المقررة، والله أعلم.
(4) كذا ذكره ابن حزم في"المحلى"9/ 236، ورواه ابن أبي شيبة في"مصنفه"4/ 14 بلفظ مقارب له فقال: إذا غشي مكاتبته فهي أمّ ولده، إن كان استكرهها فعليه العقد والحد، وإن كانت طاوعته فعليه الحد وليس عليه العقد.
(5) نقل الإجماع على ذلك ابن بطال في"شرحه"7/ 79.