خامسها: فيه أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، روى ذلك عن عمر وابن المسيب والقاسم وسالم وعطاء وهو قول مالك والثوري والكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق [1] .
قال مالك: وكل من أدركنا من أهل العلم ببلدنا يقولون ذلك [2] .
وفيها قول آخر: روي عن علي أنه إذا أدى نصف كتابته عتق [3] ، كما سلف.
وقال ابن مسعود: لو كانت الكتابة مائتي دينار وقيمة العبد مائة فأدى العبد المائة التي هي قيمته عُتِق [4] . وهو قول النخعي [5] ، وعنه أيضًا أنه إذا أدى ثلث الكتابة عتق. وهو قول شريح [6] .
حُجة الجماعة أنَّ الشارعَ أجازَ بيعَ المكاتب بقوله:"اشتريها وأعتقيها"فبان بذلك أن عقد الكتابة لا يوجب لها عتقًا حتى يؤدى ما انعقد عليه وإن عتقه يتعلق بشرط الأداء، ولا تخلو الكتابة أن
(1) انظر:"مختصر اختلاف العلماء"4/ 432،"التمهيد"22/ 175،"الإشراف على مذاهب أهل العلم"2/ 194،"مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج"2/ 481 (3129) .
(2) "الموطأ"برواية يحيى ص 494.
(3) رواه النسائي في"الكبرى"3/ 197 (5025) بلفظ: إذا أدى النصف فهو غريم، أي: مدين، ولا إشكال بين قول المصنف: عتق، وما عند النسائي: فهو غريم، لأن المعنى أنه صار حرًّا، ويصير الباقي دينًا عليه. قاله النووي في"شرح مسلم"10/ 142.
(4) رواه عبد الرزاق 8/ 411 (15737) ، وابن أبي شيبة 4/ 323 (20567) ، الطحاوي في"شرح معاني الآثار"3/ 112.
(5) انظر:"شرح ابن بطال"7/ 81.
(6) رواه عنهما -أي: ابن مسعود وشريح- عبدُ الرزاق في"مصنفه"8/ 411 (15737) ورواه عن ابن مسعود، ابن أبي شيبة 4/ 323 (20568) .