فهرس الكتاب

الصفحة 9790 من 20604

وهو كما قال، والذي في أصول أبي داود عن عيسى بن يونس وهو ابن أبي إسحاق السبيعي [1] ، فتنبَّه لذلك.

إذا تقرر ذلك فالمكافأة على الهبة مطلوبة؛ اقتداءً بالشارع، وعندنا لا يجب فيها ثواب مطلقًا، سواء وهب الأعلى للأسفل أو عكسه أو للمساوي [2] .

قال المهلب: والهدية ضربان: للمكافأة فهي بيع وجبر على دفع العوض. ولله وللصلة فلا يلزم عليها مكافأة، وإن فعل فقد أحسن.

واختلف العلماء فيمن وهب هبة ثم طلب ثوابها وقال: إنما أردت الثواب.

فقال مالك: ينظر فيه فإن كان مثله ممن يطلب الثواب من الموهوب له فله ذلك، مثل هبة الفقير للغني والغلام لصاحبه والرجل لأميره ومن فوقه [3] . وهو أحد قولي الشافعي [4] .

وقال أبو حنيفة: لا يكون له ثواب إذا لم يشترطه [5] . وهو قول الشافعي الثاني، قال: والهبة للثواب باطل لا تنعقد؛ لأنها بيع بثمن مجهول [6] .

واحتج الكوفي بأن موضوع الهبة التبرع فلو أوجبنا فيها العوض لبطل معنى التبرع وصار في معنى المعاوضات، والعرب قد فرقت

(1) "سنن أبي داود" (3536) .

(2) انظر:"التهذيب"للبغوي 4/ 529 - 530.

(3) انظر:"عيون المجالس"4/ 1838.

(4) انظر:"التهذيب"4/ 530.

(5) انظر:"مختصر الطحاوي"ص 138.

(6) انظر:"الأم"7/ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت