وهو كما قال، والذي في أصول أبي داود عن عيسى بن يونس وهو ابن أبي إسحاق السبيعي [1] ، فتنبَّه لذلك.
إذا تقرر ذلك فالمكافأة على الهبة مطلوبة؛ اقتداءً بالشارع، وعندنا لا يجب فيها ثواب مطلقًا، سواء وهب الأعلى للأسفل أو عكسه أو للمساوي [2] .
قال المهلب: والهدية ضربان: للمكافأة فهي بيع وجبر على دفع العوض. ولله وللصلة فلا يلزم عليها مكافأة، وإن فعل فقد أحسن.
واختلف العلماء فيمن وهب هبة ثم طلب ثوابها وقال: إنما أردت الثواب.
فقال مالك: ينظر فيه فإن كان مثله ممن يطلب الثواب من الموهوب له فله ذلك، مثل هبة الفقير للغني والغلام لصاحبه والرجل لأميره ومن فوقه [3] . وهو أحد قولي الشافعي [4] .
وقال أبو حنيفة: لا يكون له ثواب إذا لم يشترطه [5] . وهو قول الشافعي الثاني، قال: والهبة للثواب باطل لا تنعقد؛ لأنها بيع بثمن مجهول [6] .
واحتج الكوفي بأن موضوع الهبة التبرع فلو أوجبنا فيها العوض لبطل معنى التبرع وصار في معنى المعاوضات، والعرب قد فرقت
(1) "سنن أبي داود" (3536) .
(2) انظر:"التهذيب"للبغوي 4/ 529 - 530.
(3) انظر:"عيون المجالس"4/ 1838.
(4) انظر:"التهذيب"4/ 530.
(5) انظر:"مختصر الطحاوي"ص 138.
(6) انظر:"الأم"7/ 105.