يرجع فيه؟ قلت: لا. فسألت حمادًا فقال: بلى، له أن يرجع فيه [1] .
وقوله:"عليه حق .."إلى آخره، ذكره مسندًا بلفظ: فإنه ليس في الآخرة دينار ولا درهم [2] . وحديث جابر قد أسنده، وقد سلف أيضًا في الصلاة [3] .
ولا خلاف بين العلماء أن من كان عليه دين لرجل فوهبه له ربه (أو) [4] أبرأه منه. وقبل البراءة أنه لا يحتاج فيه إلى قبض؛ لأنه مقبوض في ذمته، وإنما يحتاج في ذلك إلى قبول الذي عليه الدين؛ لأنه - عليه السلام - سأل غرماء أبي جابر أن يقبضوا ثمر حائطه ويحللوه من بقية دينه، فكان ذلك إبراء لذمة جابر لو رضوا بما دعاهم إليه رسول الله، ولم يكن يعرف ذلك إلا بقولهم: قد قبلنا ذلك ورضينا. فلم يتم التحلل في ذلك إلا بالقول.
واختلفوا إذا وهب دينًا له على رجل لرجل آخر، فقال [مالك] [5] : تجوز الهبة إذا سلم إليه الوثيقة بالدين، وأحله به محل نفسه، وإن لم يكن له وثيقة وأشهد على ذلك وأعلن فهو جائز [6] . وقال أبو ثور: الهبة جائزة أشهد أو لم يشهد إذا تقارا على ذلك [7] ، وقال الكوفيون والشافعي: الهبة غير جائزة؛ لأنها لا تجوز عندهم إلا مقبوضة [8] .
(1) "مصنف ابن أبي شيبة"4/ 490 (22384، 22385) .
(2) تقدم برقم (2449) .
(3) لم أعثر عليه، ولم يشر إليه المزي في"تحفة الأشراف"2/ 210 (2364) . والله أعلم.
(4) في الأصول (و) ، والمثبت من ابن بطال، وهو الصواب.
(5) زيادة يقتضيها السياق، لإبهام القائل، وهو من"شرح ابن بطال"7/ 119.
(6) انظر:"شرح ابن بطال"7/ 119.
(7) انظر:"الإشراف"2/ 225.
(8) انظر:"الهداية"3/ 251،"الإشراف"2/ 225.