قال أبو عبيد: والعُمرى أن يقول الرجل للرجل: داري لك عمرك.
أو يقول: داري هذِه لك عمرى. فإذا قال ذلك وسلمها إليه كانت للعمر ولم ترجع إليه إن مات.
والرقبى: أن يقول للذي أرقبها: إن مت قبلي رجعت إليَّ، وإن مت قبلك فهي لك.
وأصل العُمرى: مأخوذة من العمر، والرقبى: من المراقبة، فأبطل الشارع هذِه الشروط وأمضى الهبة.
وهذا الحديث أصل لكل من وهب هبة وشرط فيها شرطًا بعدما قبضها الموهوب له، أن الهبة جائزة، والشرط باطل [1] ، وقال ابن عرفة: {وَاسْتَعْمَرَكُمْ} أطال أعماركم.
قال ابن سيده: والعمرى: المصدر كالرجُعْى [2] .
قلت: وهي بضم العين وسكون الميم وبضمهما وبفتح العين وسكون الميم، كما نبه عليه القاضي عياض وغيره، وهما من هبات الجاهلية [3] .
وعبارة أبي عبيد: تأويل العمرى: هذِه الدار لك عمرك أو عمري. وأصله من العمر [4] .
فإن قلت: البخاري ترجم على العمرى والرقبى ولم يذكر الرقبى.
قلت: كأنه يرى أنهما واحد.
(1) "غريب الحديث"1/ 249، 250.
(2) "المحكم"2/ 106.
(3) "إكمال المعلم"5/ 355، 356.
(4) "غريب الحديث"1/ 249.