18 -فتح طرابلس (1) سنة 22 ه- 642 م:
سار عمرو بن العاص حتى نزل أطرابلس، وتحصن اهلها فحاصرها عمرو، ومضى شهر والمدينة ممتنعة على المسلمين، ثم خرج رجل من بني مدلج للصيد ومعه سبعة من رفاقه المقاتلين وتوجهوا غرب المدينة حتى انفصلوا عن المعسكر، ثم رجعوا، فأصابهم الحر فأخذوا على ضفة البحر، وكان البحر لاصقا بسور المدينة ولم يكن فيما بين المدينة والبحر سور، و كانت سفن الروم شارعة في مرساها الى بيوتها ..
-نظر المدلجي واصحابه فاذا البحر قد غاض من ناحية المدينة، ووجدوا مسلكا اليها من الموضع الذي غاض فيه البحر فدخلوا فيه حتى أتوا من ناحية الكنيسة وكبروا، فلم يكن للروم مفزع إلا سفنهم، وأبصر عمرو وأصحابه المتسللين إلى قلب المدينة، فاقبل يحبشه حتى دخل عليهم، فلم تفلت الروم إلا ما خف لهم في مراكبهم، وغنم عمرو ما كان في المدينة. (2)
-كان اهل بسبرت (3) متحصنين، وقد اطمأنوا بعد أن بلغهم امتناع أطرابلس على جيش العرب المسلمين وصمودها في وجههم، ولهذا اسرع عمرو بن العاص إلى توجيه مجموعة قتالية من الفرسان في ذات الليلة التي تم فيها فتح أطرابلس وأمر قائد المجموعة بالإسراع في سيره حتى يستطيع مباغتة سبرت ..
-وصلت المجموعة القتالية مع اول ضوء من النهار، وفتح اهل مدينة سيرت ابواب مدينتهم وأطلقوا ماشيتهم للرعي، فباغتهم العرب المسلمون
(1) أطرابلس: مدينة في آخر أرض برقة وأول أرض افريقية، معجم البلدان 1 - 280 ر 1 - 24، واسمها الآن: طرابلس وهي مدينة كبيرة على البحر الأبيض المتوسط وهي العاصمة الثانية ليبيا والعاصمة الأولى هي بنغازي.
(2) قترح مصر والمغرب، ابن الحكم 231. وفتوح البلدان 311.
(3) سبيرن، اسمها نبارة، وسبرت السوق القديم ورجا نقله الى نبارة عبد الرحمن بن حبيب سنة 031.