فهرس الكتاب

الصفحة 3158 من 3374

وفي طريقة ادارة الحرب؛ وفقدت الجيوش بعض مرونتها وخفة حركتها؛ بسبب اعتمادها على الأسواق - أو الذيل الاداري وفقا للمصطلحات الحديثة). وظهرت ضرورة تعيين قادة للشؤون الادارية والمالية (فقد كانت مهمة يجي بن خالد البرمکي في حملة الرشيد سنة 193) هي العناية بأمر العسكر ونفقاته وكتابته. كما ظهر دور ما يمكن تسميته (بهيئة الأركان) حيث كان يعمل الربيع الحاجب ويجي مع الرشيد الذي كان يشاورما ويعمل برأيها. ولقد ظهرت حاجة الجيش للامداد الاداري عندما فرض الرشيد على ملكة الروم (تأمين الأسواق للجند) وتم ذبح مائة ألف رأس من البقر والغنم لتأمين العام الجيش (في غزوة سنة 165 م) . وصحيح أنه تم تأمين متطلبات الجيش من مسرح العمليات، مما ضمن نوعة من خفة الحركة للجيش؛ إلا أن تأمين مثل هذا الامداد قد ربط تحرك الجيش بمصدر تموينه؛ مما فرض بالتالي قيودا على تحرکه. وكان ذلك أبرز ما حدث من تطورات على مستوى التنظيم والادارة، أما بالنسبة للأعمال القتالية على مستوى العمليات؛ فقد سارت على النهج المميز لأساليب قتال المسلمين = وأبرز ملامحه: الروح الهجومية، والتصميم على انتزاع النصر والروح المعنوية العالية.

لقد مارس الرشيد قيادة الصوائف قبل أن يتولى (إمارة المؤمنين) وعرف أهمية حرب الثغور؛ وخطر الروم على الدولة، فكان أول عمل له (سنة 170 ه = 789 م) هو عزل هذه الثغور كلها عن الجزيرة وقنسرين - وكانت من قبل تابعة لها. وجعلها حبزا واحدة وسميت (العواصم) . وأمر بإعادة تحصين وبناء (طرسوس) لتكون عاصمة متقدمة. وكلف (أبا سليم فرج - الخادم التركي) بهذه المهمة، فلما تم البناء؛ نزلها الناس. وكلف (سلمان بن عبدالله البكائي) لقيادة الصائفة في هذه السنة. وقام (اسحق بن سلمان بن على) بقيادة الصائفة في السنة التالية (172 ه = 788 م) وقاد (عبد الملك بن صالح) غزوة الصائفة سنة 174 ه، وفي السنة التالية قادها (عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح) فبلغ (اقربطية) وأصاب المسلمين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت