كان بنو تغلب بن وائل من أعظم بطون ربيعة بن نزار؛ ولهم محل في الكثرة والعدد؛ و كانت مواطنهم بالجزيرة في ديار ربيعة، وكانوا على دين النصرانية في الجاهلية، وكانوا خاضعين لملك الروم - القيصر -. وحاربوا المسلمين مع غسان وهرقل أيام الفتوحات في نصارى العرب يومئذ من غسان و إياد وقضاعة وزابلة وسائر نصاري العرب؛ ثم ارتحلوا مع هرقل إلى بلاد الروم؛ ثم رجعوا إلى بلادهم في الجزيرة. وفرض عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجزية، فقالوا له: «يا أمير المؤمنين لا تذلنا بين العرب باسم الجزية، واجعلها صدقة مضاعفة، ففعل (*) وكان قائدهم يومئذ (حنظلة ابن قيس بن هرير من بني مالك بن بکر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن ثعلب - أو تغلب) . ثم كان منهم بعد ذلك في الإسلام ثلاثة بيوت، آل عمر بن الخطاب العدوي، وآل هرون المغمر، وآل حمدان بن حمدون بن الحرث بن لقمان بن أسد. وقد ظهر
(*) تاريخ العلامة ابن خلدون 488/ 4 (دولة بني حمدان) وفي تاريخ الطبري(04
/ 4 - 51)قصة هؤلاء. كالتالي - اخرج الوليد بن عقبة سنة 17 ه حتى قدم على بني تغلب وعرب الجزيرة، فنهض معه مسلمهم وكافرهم، إلا إياد بن نزار، فإنهم ارتحلوا بقليتهم، فاقتحموا أرض الروم، فكتب الوليد بذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب عمر إلى ملك الروم: «إنه بلغني أن حية من أحياء العرب ترك دارنا، وأتي دارك، فوالله لنخرجنه أو لننبذن إلى النصارى، ثم لنخرجنهم إليك .. فأخرجهم ملك الروم، فتم على الخروج أربعة آلاف مع أبي عدي بن زياد، فتفرقوا فيما يلي الشام والجزيرة من بلاد الروم. فكل إيادي في أرض العرب من اولئك الأربعة الآلاف. وخرج وفد منهم إلى عمر، فقال لهم عمر: وأدوا الجزية، فقالوا لعمر: أبلغنا مأمننا، والله لأن وضعت علينا الجزاء لندخلت أرض الروم. والله لتفضحنا من بين العرب، فقال لهم: «أنتم فضحت أنفسكم و خالفت أمنكم فيمن خالف وافتضح من عرب الضاحية وتالله لتؤدنه وأنت صغرة تأة. ولكن هربت إلى الروم لأكتبن فيكم ثم لأسبينكم .. قالوا فخذ منا شيئا ولا تسمه جزاء. فقال: «أما نحن فنسبه جزاء؛ وسموه أنتم ما شئتم، وكان في بني تغلب عز وامتناع. فأضعف عليهم الوليد الجزاه. وشرط عليهم ألا ينصروا وليدة إذ أسلم آباؤهم.