-ولقد تطورت المجتمعات تطورا كبيرة، وكان فن الحرب سباقا في هذه التطورات لا تابعة لها، وكان له دور كبير في اغناء التطورات الحضارية ونشأ عن ذلك تلك التفاعلات العميقة التي انضجت عالمنا المعاصر.
وقد يكون من الخطأ الكبير الاكتفاء بما وصل اليه فن الحرب في عالمنا دون معرفة الجذور العميقة التي غذت هذا الفن ورفدته بالحياة حتى اصبح شجرة خالدة اصلها ثابت وفرعها في السماء.
-لقد تطور فن الحرب، ولكن الانسان صانع هذا التطور هو الإنسان ذاته، باحاسيسه و انفعالاته، بارادته و تصميمه، بضعفه ووهنه، بعقله الحبار الذي يصنع الاحداث ويطورها. ومن هنا تظهر أهمية دراسة تاريخ فن الحرب وتتعاظم يوما بعد يوم.
-أسهم العرب المسلمون اسهاما كبيرًا في تطوير فن الحرب، وقد يكون دورهم في تطوير هذا الفن أكثر أهمية مما أحدثوه من تطور في مختلف المجالات الاجتماعية من ادب و فن وعلم.
-بدأت الفتوحات الإسلامية في السنة الثالثة عشرة للهجرة (634 ميلادية) وقبل مضي أقل من مائة سنة كانت الجيوش الاسلامية قد أزالت اكبر دولتين عرفهما العالم القديم و فارس و بيزنطة، وكانت قوات المسلمين تنتشر من حدود فرنسا واسبانيا غربا إلى الصين شرقا مع فرض السيطرة على البحر الأبيض المتوسط.
-لقد خاضت القوات العربية الاسلامية سلسلة من الحروب الصعبة في ظروف غير متكافئة، ورغم ذلك استطاعت هذه القوات انتزاع النصر بعد النصر حتى امكن لها انجاز ما حققته.
وقد رافق هذه السلسلة من العمليات انتصارات ونجاحات كبيرة كما