فهرس الكتاب

الصفحة 3068 من 3374

تولى العزيز بالله - أبو منصور - نزار الخلافة، وقد توطدت دعائم الدولة، ورغم ذلك فقد عمل العزيز بالله نزار على إخفاء موت أبيه إلى عبد النحر، فصلي بالناس، وخطبهم، ودعا لنفسه، وعزى بأبيه. وكان يدبر الأمور منذ مات أبوه إلى أن أظهره. وكان أول ما فعله هو أن ضرب دنانير باسمه، وأرسلها إلى المغرب ليتداولها الناس. وأقر يوسف بلكين على ولاية افريقية، وأضاف إليه حکم طرابلس وسرت وأجدابية. وقد أفاد - يوسف بلکين - من ذلك لتوطيد سلطته ولفرض قبيلته صنهاجة على افريقية كلها. وتصدت قبائل (زناتة) لمجابهة يوسف بلكين، فعمل - خزرون بن فلفول بن خزر الزناتي بحشد جيش كبير، وسار به إلى - سجلماسة - فلقيه حاكمها فانتصر خزرون عليه وقتله وملك - سجلماسة - وأخذ منها من الأموال والعدد شيئا كثيرة. وبعث برأس حاكمها إلى أمير الاندلس - الأموي .. وعظم شأن - زناتة - واشتد ملكهم. فسار يوسف بلكين إلى فاس وسجلماسة وطرد كل عمال بني أمية، وهربت زناتة منه، فلجأ كثير منهم إلى سبتة - التي بقيت دائما تحت حكم أمير الأندلس - وكان في طريق يوسف بلكين غابات كثيفة لا يمكن لأحد عبورها، فأمر بإحراقها وقطع أشجارها، حتى شق طريقة لعبور الجيش، ثم مضى بنفسه حتى أشرف على سبتة من جبل مطل عليها. وأمضى فترة وهو يستطلعها لمعرفة نقاط ضعفها، فرأي أنه لا يمكن احتلالها إلا بمساعدة الأسطول. وخاف أهل سبتة خوفا عظما. ثم رجم يوسف بلكين إلى البصرة - وهي مدينة حسنة تسمى بمرة في المغرب .. فلما علمت زناتة بتحرکه، رحلت إلى أقاصي الغرب عبر الرمال والصحاري. ودخل يوسف البصرة. وكانت قد عمرها أمير الأندلس عمارة عظيمة. فأمر بهدمها ونهبها. ورحل إلى بلد - برغواطة - وكان ملكهم - عبس ابن أم الأنصار - رجلا مشعبذة ساحرة ادعى النبوة فأطاعوه في كل ما أمرهم به، وجعل لهم شريعة خاصة بهم، فغزاه بوسف بلكين. وجرت بينهم حروب عظيمة لا توصف انتهت بانتصار يوسف بلكين، وقتل الله - عبس ابن أم الانصار - وهزم جنده وقتلوا قتلا ذريعة، وسبي من أبنائهم ونسائهم ما لا يحصى، وسيره إلى افريقية. فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت