وصف المؤرخ ابن خلدون دولة بني سبکتکين بقوله: و هذه الدولة من فروع دولة بني سامان - السامانية أو السامانيون - وناشئة عنها. وبلغت من الاستطالة والعز المبالغ العظيمة. واستولت على ما كانت عليه دولة بني سامان في عدوتي نهر جيحون وما وراء النهر و خراسان و عراق العجم وبلاد الترك وزيادة بلاد الهند. وكان مبدأ أمرهم على غزنة و (*) لم تكن دولة - سبکتکين - إلا استطالة لدول و کيانات سبقتها - مثل بني الصفار - أو الصفاريون - وبني سامان؛ ثم هي حلقة اتصال لما قام بعدها من كيانات مثل الغز و السلاجقة. غير أن دولة سبکتکين تميزت عما سبقها من الدول وعما تبعها بتوجيه الجهد الأكبر نحو الحروب الخارجية، اعلاء الدين الله واعزازة له ودفاعا عنه. وتعود بداية ظهور هذه الدولة إلى سنة 399 ه = 179 م حيث كان سبکتکين بومها صاحب جيش غزنة للسامانين؛ وتوفي أمبير غزنة - أبو اسحاق الساماني - دون أن يترك من يخلفه، فاجتمع قادة الجند؛ ونظروا فيمن يلي أمرهم ويجمع كلمتهم. فاتفقوا على سبکنكين لما عرفوه من عقله ودينه ومروءته وعفته وصرامته. فقدموه عليهم؛ وولوه أمرهم؛ وحلفوا له؛ وأطاعوه. فوليهم وأحسن السيرة فيهم، وساس أمورهم سياسة حسنة، وجعل نفسه كأحدهم في الحال والمال. ثم إنه جمع العساکر وسار نحو الهند مجاهدأ، وجرى بينه وبين الهنود حروب يشيب لها الوليد. و کشف بلادهم وشن الغارات وطمع فيها وخافه الهند، ففتح من بلادهم حصونة ومعاقل وقتل منهم ما لا يدخل تحت الاحصاء. واتفق له في بعض غزواته أن الهنود اجتمعوا في خلق كثير؛ وطاولوه الأيام، وماطلوه القتال؛ فعدم الزاد عند المسلمين وعجزوا عن الامتيار. الحصول على الميرة. فشكوا إليه ما هم فيه، فقال لهم: إني استصحبت لنفسي شيئا من السويق استظهارة. وأنا أقسمه بينهم قسمة عادلة على السواء إلى أن يمن الله
(*) تاريخ ابن خلدون 4/ 771. طبعة دار الفکر بيروت