واجه (سيف الدولة) مأزقة صعبة سنة 351 ه = 992 م. فقد تولى الدمستق قيادة جيش من ستين ألفا وتقدم به حتى وصل (عين زرب) الواقعة في سفح جبل عظيم؛ يشرف عليها. ووجه (الدمستق بعض جنده فصعدوا الجبل فملكوه، ووجه قوات أخرى بالدبابات حتى وصلوا السور وشرعوا في نقبه، فلما رأى ذلك أهل(عين زربي) طلبوا الأمان، فأمنهم الدمستق؛ وفتحوا له باب المدينة فدخلها؛ ورأى جنده الذين في الجبل وقد انحدروا الى المدينة، فندم على إجابة أهلها إلى الأمان؛ ونادي مناديه في البلد؛ أول الليل؛ بأن يخرج جميع أهله إلى المسجد الجامع؛ وأن من تأخر في منزله قتل؛ فخرج من استطاع الخروج؛ فلما أصبح أنفذ رجالته في المدينة، وأمرهم بقتل من وجدوه في منزله؛ فقتلوا خلقا كثيرا من الرجال والنساء والصبيان، وأمر بجمع ما في البلد من السلاح، فجمع فكان شيئا كثيرة. وأمر من في المسجد بأن يخرجوا من البلد حيث شاؤوا يومهم ذلك؛ ومن أمسى قتل، فخرجوا مزدحمين؛ فات بالزحمة جماعة؛ ومضوا على وجوههم لا يدرون أين يتوجهون فاتوا في الطرقات، وقتل الروم من وجدوه بالمدينة آخر النهار؛ وأخذوا كل ما خلفه الناس من أموالهم وأمتعتهم؛ وهدموا سوري المدينة. وأقام (الدمستق) في بلاد الاسلام أحدا وعشرين يوما، وفتح حول (عين زربي) أربعة وخمسين حصنا للمسلمين؛ بعضها بالسيف؛ وبعضها بالأمان، وأن حصنا من تلك الحصون التي فتحت بالأمان، أمر أهله بالخروج منه، فخرجوا؛ فتعرض أحد الأرمن لبعض حرم المسلمين، فلحق المسلمين غيرة عظيمة؛ فجردوا سيوفهم؛ فاغتاظ الدمستق لذلك فأمر بقتل جميع المسلمين وكانوا أربعمائة رجل؛ وقتل النساء والصبيان ولم يترك إلا من يصلح أن يسترق. وكان صاحب طرسوس (ابن الزيات) قد خرج في أربعة آلاف رجل من الطرسوسيين؛ فأوقع بهم الدمستق؛ فقتل أكثرهم. وراسل أهل (بغراس) الدمستق، وقدموا له مائة ألف درهم، فأقرهم ولم يتعرض لهم، ثم سار الدمستق إلى (قيسارية) فاقام بها؛ وحشد كل ما أمكن له حشده، حتى أصبحت عدة عسكره مائتي ألف رجل؛ منهم ثلاثون ألف رجل بالجواشن، وثلاثون ألف للهدم وإصلاح الطرق من