الثلج؛ وأربعة آلاف بغل يحمل الحسك الحديد. فلما قضى صوم النصارى وأنهي الدمستق استعداداته؛ قاد مجموعة من الفرسان الخفيفة؛ وخرج بهم من (قيسارية) وسار سريعة حتى سبق خبره، ووصل إلى حلب فهاجمها بصورة مباغتة، فيما كان جيشه الكبير قد بدأ تحرکه من (قيسارية) . ولم يشعر سيف الدولة، ولا أهل حلب؛ إلا والروم قد ركبوهم؛ ولم يتمكن (سيف الدولة من جمع قواته وحشدها، فخرج للقتال فيمن معه، فقاتل الدمستق؛ ولم تكن له قدرة على احتمال القتال بسبب قلة من معه والذين قتل أكثرهم؛ حتى لم يبق من أولاد (داود بن حمدان أحد؛ وقتلوا جميعهم. فانهزم سيف الدولة في نفر يسير. وظفر الدمستق بداره؛ وكانت خارج مدينة حلب تسمي الدارين؛ فوجد فيها السيف الدولة ثلاثمائة بدرة - صرة - من الدراهم، وأخذ له ألفا وأربعمائة بغل؛ ومن خزائن السلاح ما لا يحصي؛ فأخذ الجميع؛ وخرب الدار؛ وملك الحاضر(الربض) ، وحصر مدينة حلب، فقاتله أهلها، وهدم الروم في السور ثلمة، فقاتلهم أهل حلب عليها؛ فقتل من الروم كثير؛ ودفعوهم عنها، فلا جنهم الليل عمروها. فلما رأى الروم ذلك تأخروا إلى (جبل جوشن) . ثم إن رجال الشرطة بحلب قصدوا منازل الناس وخانات التجار لينهبوها؛ فلحق الناس أموالهم ليمنعوها، فخلا السور منهم؛ فلما رأى الروم السور خالية من الناس قصدوه؛ وقربوا منه، فلم يمنعهم أحد. فصعدوا إلى أعلاه؛ فرأوا الفتنة قائمة في البلد بين أهله، فنزلوا وفتحوا الأبواب ودخلوا البلد بالسيف، يقتلون من وجدوا، ولم يرفعوا السيف إلى أن تعبوا وضجروا. وكان في حلب ألف وأربعمائة من الأساري؛ فتخلصوا وأخذوا السلاح؛ وقتلوا الناس؛ وسبي من البلد بضعة عشر ألف صبي وصبية، وغنموا ما لا يوصف كثرة؛ فلما لم يبق مع الروم ما يحملون عليه الغنيمة، أمر الدمستق بإحراق الباقي؛ وأحرق المساجد. وكان قد بذل لأهل البلد الأمان على أن يسلموا إليه ثلاثة آلاف صبي وصبية، وما حدد مبلغه، وينصرف عنهم؛ فلم يجيبوه إلى ذلك، فملكهم كما سبق ذكره. ولما دخل الروم البلد قصد الناس القلعة؛ فمن دخلها نجا بحشاشة نفسه. وأقام الدمستق تسعة أيام في حلب، وأراد الانصراف عنها بما غنم، فقال له ابن أخت الملك - وكان معه: «هذا البلد قد حصل بأيدينا؛ وليس من يدفعنا عنه، فلأي
فن الحرب في 3 م 21