واقتتلوا، وكثر القتلى من الجانبين، ودام القتال، فعاد عسکر دمشق منهزمين. وقام الشريف أبو القاسم بن أبي يعلى الهاشمي - وكان جليل القدر نافذ الحكم في أهل دمشق - فحرضهم على متابعة الحرب، وأمرهم بالصبر. وواصل المغاربة الحملات على الدماشقة حتى ألجؤوهم إلى باب البلد، ووصل المغاربة إلى قصر حجاج ونهبوا ما وجدوا. فلما رأى الشريف أبو القاسم ما لقي الناس من المغاربة، خرجوا من البلد ليلا، فأصبح الناس حياري. ولكن الشريف الجعفري خرج إلى جعفر بن فلاح بطلب الصلح، فأعاده ابن فلاح وأمره بتسكين الناس وتطييب قلوبهم. ووعدهم بالجميل، ففعل الشريف الجعفري ما أمر به. وتقدم إلى جند دمشق وإلى العامة بلزوم منازلهم وأن لا يخرجوا منها إلى أن يدخل جعفر بن فلاح البلد ويطوف فيه ويعود إلى معسكره خارج دمشق. ففعل أهل دمشق ذلك، ودخل المغاربة البلد وعاثوا فيه فسادة ونهبوا منه، فثار الناس وحملوا عليهم ووضعوا السيف فيهم، فقتلوا منهم جماعة، وشرعوا في تحصين البلد وحفر الخنادق، وعزموا على اصطلاء الحرب وبذل النفوس للدفاع عن البلد .. وأحجمت المغاربة عنهم. ومشى الناس إلى الشريف أبي القاسم بن أبي يعلى الهاشمي، فطلبوا منه أن يسعى فيما يعود بصلاح الحال، ففعل. وأمكن الوصول إلى اتفاق على الصلح. وكان الحريق قد أتى على عدة كثيرة من الدور وقت الحرب. ودخل جعفر بن فلاح ومعه صاحب الشرطة إلى البلد، فصلى مع الناس صلاة الجمعة، وسكنهم وطيب قلوبهم، وقبض على جماعة من الذين اشتركوا في الثورة - وفي مقدمتهم الشريف أبو القاسم - وسيره إلى مصر، واستقر أمر دمشق، وأصبحت خاضعة لحكم المعز لدين الله.
عندما كانت الأحداث تتتابع متسارعة بشكل مثير على جبهة الشام ومصر، حدثت ثورة ضد المعز في افريقية، فقد خرج فيها - أبو خزر الزناتي - واجتمع إليه جموع عظيمة من البربر والنكار - الثوار - فخرج المعز يريد قتاله بنفسه حتى بلغ مدينة - باغاية .. وكان أبو خزر قريبة منها وهو يقاتل نائب المعز عليها. فلما سمع أبو خزر بقرب المعز، تفرقت عنه جموعه. وسار المعز لمطاردته، فسلك أبو خزر الأوعار، فعاد