فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 3374

10 -الاغارة على «مصيخ) بن الرشاء، رمضان 12 ه- 133 م:

كانت المصيخ في موضع بين حوران - والقلت:

عندما انتهت تصفية المقاومة في حصيد والخنافس كتب خالد الى القعقاع ابن عمرو وأبي ليلى بن فدکي وأعبد بن فدك وعروة بن الجعد البارقي، وحدد لهم ساعة ويوم الاجتماع في المصيخ، وغادر خالد عين التمر.

لم يكن الهذيل بن عمران وقومه يتوقعون هجوما مباغتة، ولذا فانهم لم يكونوا على استعداد للقتال، وكان حرقوص بن النعمان قد نصحهم وعرض عليهم ارسال وفد لعقد اتفاق صلح مع خالد فرفضوا ذلك. وكان حرقوص قد تزوج تلك الليلة بأم تغلب من بني هلال وجلس ومعه اهله يحتسي الحمرة، فقالت له احدى النساء تنصحه بالكف عن الشراب:

من يشرب هذه الساعة وفي اعجاز الليل؟ فاجابها: اشربوا شرب وداع. فما أرى أن تشربوا خمرة بعدها، هذا خالد بالعين، وجنده بحصيد، وقد بلغه جمعنا وليس بتاركنا، وانشد يقول: ألا فاشربوا من قبل قاصمة الظهر بعيد انتفاخ القوم بالعكر الدثر وقبل منايانا المصيبة بالقدر لحين لعمري لا يزيد ولا بحري] (1)

وصل خالد حتى مسافة قريبة من المصيخ، واجتمعت عنده القوات بكاملها فقسمها إلى ثلاث مجموعات، ووجهها بحيث يتم الانقضاض على معسكر عدوه من اتجاهات ثلاثة حتى لا يتمكن احد من القرار.

كان الهذيل ومن معه ومن التجأ اليه بين نائم او ساهر يحتسي الخمر عندما بدأت سيوف المسلمين تعمل فيهم قتلا، وانتشرت جثث القتلى حتى حجبت سطح الأرض وكأنها مجموعات من الأغنام في يوم النحر، ولم ينج من هذه المعركة الا هذيل ومعه مجموعة قليلة جدا من قومه.

(1) بحري: بنقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت