-عندما امكن للعرب المسلمين تحطيم هذا التوازن. اصبح بامكانهم الانتقال إلى مرحلة اكثر تطورة. واتسعت امامهم ميادين القتال واصبح أفق المعركة رحبا يحتاج الى قوات كبيرة. ولهذا كانت القوات في هذه المرحلة تتجاوز المائة الف على مسرح العمليات الواحد في كل جبهة من الجبهات. وقد استمر هذا التطور في تصاعد حتى نهاية عهد الأمويين.
-تبعا لهذه التطورات - تطورات اساليب القتال - وتطور نظام حشد القوات وزجها في المعركة، مع ما تبع ذلك من تطورات في انظمة الخدمة في الميدان وفي اسلوب عمل القوات وتحركها فوق ميدان المعركة. ولتصبح هذه الصورة اكثر وضوحا من مطالعة اوامر القتال وتعليماته بالدرجة الأولى ثم من متابعة مسيرة العمليات بعد ذلك.
كتب ابو بكر الصديق الى أبي عبيدة بن الجراح عندما بلغه تقدم جيوش الروم وانضمام اهل دمشق لهم ما يلي:
(بث خيولك في القرى والسواد. وضيق عليهم بقطع الميرة والمادة، ولا تحاصرن المدائن حتى يأتيك امري) (1) وعندما دعمه بقوات كافية كتب له: (فان ناهضوك فانه لهم واستعن بالله عليهم فانه ليس يأتيهم مدد الا امددناك يمثلهم او ضعفيهم.
وعندما عين الخليفة عمر ابن مسعود الثقفي لحرب العراق بعد تسيير خالد إلى الشام كتب له:
اسمع واطع من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - وأشركهم في الأمر
(1) الواقدي - فتوح الشام 42