سجل يوم نهاوند نهاية المرحلة الأولى من عمليات الجبهة الشرقية، وأصبح المجال مفتوحا أمام جيوش المسلمين للتوغل حتى أعماق الهضبة الايرانية والوصول بفتوحاتهم إلى حدود الصين.
كانت قيادة الفرس قادرة على اجتذاب الجيوش الإسلامية وفرض المعركة عليها، حتى يوم نهاوند. فقد كانت هي التي تختار مناطق حشد قوامها، وهي التي تحدد مواقع القتال، وكانت القوات العربية الإسلامية، في المرحلة الأولى مرغمة على مطاردة اعدائها من خندق إلى خندق ومن موقع إلى موقع و من مدينة إلى مدينة بهدف تدمير المقاومات التي تحشد ضدها، وعلى الرغم من اختيار القادة الفرس لمسارح عملياتهم، ورغم تفوقهم العددي، ورغم خبر انهم بطبيعة الأرض، فقد نجح المسلمون في انتزاع النصر تلو النصر حتى سيطروا على شرق دجلة ما بين الأهواز وحدود ارمينيا سيطرة تامة.
تغير هذا الوضع بعد معركة نهاوند، ولم يعد باستطاعة الفرس تنظيم عملياتهم بسبب زوال وحدة القيادة وأصبح بامكان القادة المسلمين اجراء فتوحاتهم وانجاز عملياتهم بعيدا عن ارادة الخصم و تأثير مخططاته.
إن تدمير قوات الفرس في معارك متابعة بداية من القادسية ونهاية بنهاوند، قد حطم الكتلة الضاربة الرئيسية لقوات الفرس، وأسقط كيان الدولة الساسانية. وبذلك زالت هيمنة الوحدة السياسية العسكرية، وأصبح