اعتاد الموفق أبو أحمد على مغادرة الفاسق الحرب ومراوحته، وكان الخبيث - صاحب الزنج. قد أعاد بناء بعض الثلم التي ثلمت في السور، فأمر الموفق بهدم ذلك، وهدم ما يتصل به. ور کب في عشية من العشايا في أول وقت العصر، وقد كانت الحرب متصلة في ذلك اليوم، مما يلي نهر منكي، والفسقة مجتمعون في تلك الناحية قد شغلوا أنفسهم بها، وظنوا أنهم لا يحاربون إلا فيها، فوصل الموفق وقد أعد الفعلة، وتقرب في نهر منكي، وناوش الفسقة فيه، حتى إذا استعرت الحرب، أمر الجذافين أن يجنوا السير ففعلوا، ووصلوا الى - جوي کور - وهو نهر متفرع عن دجلة. وقد خلا من المقاتلة والرجال، فأخرج الفعلة، فهدموا من السور ما كان يلي ذلك النهر، وصعد المقاتلة وولجوا النهر، فقتلوا فيه من الزنج مقتلة عظيمة، ووصلوا إلى قصور من قصورهم، فانتهبوا ما كان فيها وأحرقوها واستنقذوا عددا من النساء اللواتي كن فيها، وأخذوا خبط من خيولهم فحملوها إلى غربي دجلة، وانصرفي الموفق في وقت غروب الشمس بالظفر والسلامة، وغاداهم الحرب والقصد لهدم السور، فأسرع فيه، ودارت معركة ضارية، وسقط عدد كبير من القتلى، وزاد عدد الجرحى على الألفين، واستطاع جند الموفق في النهاية الوصول إلى منزل صاحب الزنج واحراقه مع احراق القصور المجاورة والتي كانت لكبار أصحاب الزنج. واضطرمت النار في هذه البيوت، واتصلت بما يليها، وأعجلت النار الخبيث فخرج هاربا، وصعد غلمان الموفق قصر الخبيث، فانتهبوا ما لم تأت النار عليه من الأمتعة الفاخرة والذهب والفضة والجوهر والحلى و غير ذلك، واستنقذوا جماعة من النساء اللواتي كان الخبيث استرتهن. ودخل غلمان الموفق سائر دور الخبيث فأضر موها نارة، وعظم سرور الناس بما هيأ الله
لهم في هذا اليوم
لقد ظهرت في معركة هذا اليوم فائدة ظلال الخشب التي أمر بصنعها الموفق لحماية السفن، والتي تمت تغطينها بجلود الجواميس، وتغطية ذلك بالخيش المطلي بصنوف العقاقير والأدوية التي تمنع النار من الاحراق، فقد أمكن بذلك حابة