معسكر المسلمين، ففشل في ذلك، وقتل منهم كثير، وأسر قائد كبير من قادة الزنج اسمه - صندل الزنجي - فلا حمل إلى أبي أحد أمر به فرمي بالسهام، ثم أمر به فقتل، جزاء وفاقأ، لأنه كان يكشف وجوه الحرائر المسلمات ورؤوسهن، ويقلبهن تقليب الإماء، فإن امتنعت منهن امرأة ضرب وجهها ودفعها الى بعض علوج الزنج يبيعها بأوكس الثمن، وكثر المستأمنة من الزنج وغيرهم وتتابعوا، فبلغ عدد من وافي معسكر أبي أحمد منهم خلال هذه الفترة خمسة آلاف رجل من بين أبيض وأسود. تابع - أبو أحمد تضييق الخناق يوما بعد يوم على صاحب الزنج، الذي حاول فك طوق الحصار، وتنظيم اغارات مباغتة على معسكر أبي أحمد، لكن الفشل كان من نصيبه في معظم الأحيان، وكان كل يوم يمضي يزيد من ضعف صاحب الزنج، ويدفع بالمزيد من رجاله للانضمام إلى معسكر أبي أحمد، واستمرت الحرب طوال عامين (298 و 299 هے = 881 و 882 م) إلى أن تمكن الموفق أبو أحمد من اقتحام مدينة صاحب الزنج وقد أمكن له قبل ذلك إحداث ثغرات في سور المدينة، ولكن صاحب الزنج تمكن في كل مرة من سد الثغرات، وإصلاح الاضرار، كما استطاع باستمرار تأمين دعم لقواته، مما ساعده على الاستمرار في المقاومة. ونزل بجند أمير المؤمنين أذى كثيرة، ولكن أبو أحمد تمكن من معالجة كل المواقف بحكمة بالغة و كفاءة عالية، مما أرغم صاحب الزنج في النهاية على الانتقال من غربي نهر أبي خصيب الي شرقيه، وانقطعت عنه الميرة من كل وجه، وكان أبو أحمد قد طبق سياسة حازمة ضد الأعراب الذين كانوا يجدون صاحب الزنج بالميرة - والمواد التموينية - فبات صاحب الزنج في ضيق شديد. وظهر لأي أحمد أن الثمرة قد أينعت. فقرر السير بالحرب حتى نهايتها، وقد يكون بالمستطاع تجاوز سلسلة المعارك والأحداث التي استمرت طوال السنتين الأخيرتين من الحرب، للتوقف عند تلك النهاية الظافرة التي ارتبطت بالعمل الدؤوب الذي قاده ووجهه الموفق أبو أحمد بن المتوكل؛ وعمل معه ابنه أبو العباس، إلى جانب عدد من القادة الذين برهنوا على إخلاص رائع، وإيمان راسخ للقضية التي يحاربون من أجلها، قضية الانتصار للإسلام، والعمل للطاعة والجماعة