كان (بابك الخرمي) قد تحرك في ناحية (البذ) بين أذربيجان و آران سنة 201 هے = 811 م (*) وأفاد من الصراعات الداخلية ليبسط نفوذه على السند با وأصبح يشكل خطرا كبيرا على الدولة العربية - الإسلامية، حتى أنه قتل في عشرين سنة (حتى سنة 223 ه) حوالي مائتي ألف وخمسة وخمسين ألفا وخمسمائة. وقد أمكن هم هزيمة جيوش (يحيى بن معاذ) و (عيسي بن محمد بن أبي خالد) و (أحمد بن الجنيد) . وأسر ثلاثة آلاف وثلثمائة وتسعة من أحرار العرب المسلمين. فلما استقر الأمر للمعتصم، وجه جيشا كبيرة بقيادة (الأفشين) فأمكن له الانتصار على بابك الخرمي - وحمله أسيرة إلى بغداد حيث جرى قتله. وأمر الأفشين أسرى المسلمين ليكتبوا إلى أهلهم وأوليائهم، فجاء منهم خلق كثير وأخذوا من كان لهم من حرمة أو قرابة وبقي منهم كثيرون ينتظرون أن يجيء أولياؤهم. والمهم في الأمر هو أنه لما شعر (بابك الحرمي) بالحلقة وهي تضيق حول عنقه؛ وأنه أشرف في حربه مع الأفشين على الهلاك؛ وأيقن بالضعف من نفسه عن حربه؛ كتب الى ملك الروم (توفيل بن ميخائيل بن جرجس) يعلمه أن ملك العرب - المعتصم - قد وجه عساكره ومقاتليه إليه، حتى وجه خياطه - ويعني جعفر بن دينار. وطباخه. ربعني إيتاخ - ولم يبق على بابه أحد. فإن أردت الخروج إليه؛ فاعلم أنه ليس في وجهك
(*) الخرم تعني (الفرج) وهي مقالات المجوس: والرجل منهم بنكح أمه وأخته وابنته، ولهذا يسمونه (دين الفرج) . ويعتقدون مذهب التناسخ؛ وأن الأرواح تنتقل من حيوان إلى غيره. ولهذا فقد زعم (بابك الخرمي) أن روح (جاويدان بن سهل) صاحب البذ قد دخلت فيه. ومعني جاويدان - الدائم أو الباقي - فتبعه أصحاب جاويدان وعظم أمره. وبابك الخرمي هذا هو ابن حرام والده رجل من الصعاليك يقال له مطر - قال: كنا مع أبن الرواد - وكانت أم بابك واسمها - ترنو مبذ العوراء من علوج ابن الرواد - نكنت أنزل عليها و كانت مصكة - قوية. فكانت تخدمي وتغسل ثياني: فنظرت إليها يوما؛ فوائبتها بشبق السفر وطول الغربة، فأقررته في رحمها. ثم غبنا غيبة بعد ذلك، ثم قدمنا فإذا هي تطلبني، فنزلت في منزل آخر، فصارت إلي يوما فقالت: حين ملأت بطني تنزل ها هنا و تتركني! فأذاعت أنه مني - فقلت والله لئن ذكرتني لأقتلنك! فأمسكت عني؛ فهر والله ابني و تاريخ الطبري والكامل - احداث 201 و 223.