مضى على قيام الدولة العلوية - الفاطمية - زهاء نصف قرن عندما انتهت إليه الخلافة، وسبقه في هذه الخلافة ثلاثة: المهدي فالقائم فالمنصور، وأصبح بنبان الدولة محا، فكان أول ما عمله المعز لدين الله وقد آلت إليه الخلافة، أن أعاد تنظيم إدارة مملكته، ثم انطلق بجولة في بعض أرجاء مملكته، فصعد جبال أوراس، التي بقيت ملجأ وملاذا لكل خارج على سلطة الدولة، وفيها بنو کملان ومليلة وقبيلتان من هوارة ممن لم يدخلوا في طاعة من تقدمه، فأطاعوا المعز ودخلوا معه البلاد. وأمر نوابه بالإحسان إلى البربر، فلم يبق منهم أحد إلا أثاه. وأحسن إليهم المعز وعظم أمره. وكان في جملة من استأمن إليه - محمد بن خزر الزناتي، أخو معبد، فأمنه المعز وأحسن إليه.
ولكن أقاصي المغرب بقيت بعيدة عن سيطرة العلويين - الفاطميين - فقرر المعز اخضاعه ونظم جيشا كثيفة، أسند قبادته إلى جوهر الصقلي - أبي الحسن - والذي كان قد علت مرتبته وأصبح وزيرا و كلفه بالتوجه إلى المغرب، وضم إليه قوات من القبائل مع امرائها وفي طليعتهم - زيري بن مناد الصنهاجي -. فسار جوهر إلى - تاهرت - حيث جاءه - يعلي بن محمد الزناتي - فأكرمه جوهر وأحسن إليه، غير أن يعلى الزناتي عاد فأعلن تمرده، فقبض عليه جوهر، وثار رجال يعلى، فقاتلهم جوهر وهزمهم وقام بمطاردتهم حتى مدينة - أفكان - ودخلها بالسيف، ونهبها ونهب قصور يعلى، وأخذ ولده وكان صبيا - فأسره. وأمر بهدم - أنكان واحراقها بالنار. ثم سار منها إلى مدينة فاس - وكان أميرها أحمد بن بکر - فقام بإغلاق أبواب مدينته واعتصم فيها، وألقى جوهر الحصار على - فاس - وقاتل أهلها مدة، فلم يظفر بها. ووصلته هدايا الأمراء الفاطميين وهو بأقاصي السوس، واشاروا على جوهر وأصحابه بالرحيل إلى سجلماسة. حيث كانت قد مضت فترة ستة عشر عاما على أميرها، محمد بن راسول، وهو مستقل بحكمها، وتلقب بلقب الشاكر لله وخوطب بأمير المؤمنين وضرب النقود باسمه، فلما علم محمد بن راسول بتوجه جوهر نحوه، هرب من سجلماسة، ثم أراد الرجوع إليها، فلقيه، أقوام وأخذوه أسيرة وحملوه إلى جوهر. ومضى جوهر حتى وصل إلى المحيط الأطلسي - وأمر أن يصطاد له من سمكه، ووضع الصيد في تلال