فهرس الكتاب

الصفحة 3008 من 3374

السيوف، فركب المهدي، وأمن الناس، فسكتوا، ثم نتبعهم حتى قتلهم جميعة. وثارت فتنة ثانية بين كتامة وأهل القيروان قتل فيها خلق كثير، فخرج المهدي، وسكن الفتنة، وأمر الدعاة بالكف عن فرض التشيع على العامة. ولما استقامت أمور الدولة للمهدي، عهد إلى ولده أبي القاسم - نزار - بالخلافة، ورجعت كتامة إلى بلادهم، فأقاموا طفلا، وقالوا: و هذا هو المهدي». ثم زعموا أنه نبي يوحى إليه. وزعموا أن أبا عبد الله لم يمت. وزحفوا إلى مدينة - ميلة - فبلغ ذلك المهدي، فأخرج ابنه أبا القاسم، فحصرهم، فقاتلوه، فهزمهم واتبعهم حتى أجلاهم إلى البحر، وقتل منهم خلقا عظمأ، وقتل الطفل الذي أقاموه. وأعلن أهل صقلية تمردهم على عامل المهدي - ابن وهب - فوجه المهدي اسطولا، وقضى على التمرد، وجاء بابن وهب فقتله. وأعلن أهل - تاهرت - تمردهم، فغزاها المهدي وقضى على التمرد. وقتل قادته. کا قتل جماعة من - بني الأغلب - برقادة، كانوا قد رجعوا عليها بعد وفاة زيادة الله. وعادت الفتنة فاجتاحت جزيرة صقلية (سنة 300 ه = 112 م) فأرسل المهدي الأسطول الذي حمل جيشا ضخا قضى على الفتنة، وقتل قادتها. وأقام حامية كبيرة في

جزيرة صقلية لاخضاع ثائرتها.

لقد قامت دولة للشيعة سنة 299 ه = 908 م. إلا أن هذه الدولة لم تكن ذات تأثير كبير على العالم الاسلامي وهي منعزلة في أقصى الغرب. ولهذا فقد وضع المهدي هدفه التالي - وهو الاستيلاء على مصر .. وكانت أول محاولة له في هذا المجال إرسال جيش من افريقية بقيادة ابنه أبي القاسم نزار (سنة 301 ه = 113 م) . فسار الجيش إلى برقة، واستولى عليها. ثم تقدم نحو مصر، فاستولى على الاسكندرية، ووصل إلى الفيوم، وسيطر على عدد من المدن، وضيق على أهلها. فوجه أمير المؤمنين المقتدر بالله جيشا كثيفا بقيادة - مؤنس الخادم - فحارب جيش أبي القاسم وهزمه، وطرده من مصر، فعاد أبو القاسم بجيشه ممزقة مهزومة. فلما كانت السنة التالية (302 ه = 114 م) جهز أبو محمد عبيد الله العلوي - الملقب بالمهدي - جيشا ضخا، وأسند تبادته إلى قائد من قادته - اسمه حباسة - ووجهه نحو مصر. فسار هذا الجيش بجرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت