رجع عمير بن سعد، وعرض على اهلها الجلاء عن مدينتهم، فرفضوا ذلك، وقدم اليهم العروض والمغريات، ولكنهم استمروا في رفضهم فزحف المسلمون اليها وأحاطوا بها، وامهلوا اهلها سنة كاملة. وعندما انتهت المدة المحددة تقدم جيش المسلمين وارغم اهلها على الجلاء عنها وهدمها.
كانت ه ذه اول حادثة يتم فيها ارغام السكان على الجلاء عن مناطقهم الضرورات الأمن. ولم يكن هناك حل تبادلي آخر لإيقاف تدخل الروم ووضع حل جذري وحاسم ضد عمل الروم التخريبي في اشعال نيران الثورة المضادة
للعرب المسلمين.
الحراجمة نسبة إلى مدينتهم - جرجومة - في جبل اللكام - ما بين
بانياس - وبوقا قرب اللاذقيه. كان جبل اللكام، وفيه ألحراجمة يخضعون من الناحية الادارية لحاكم انطاكية. وعندما تقدم ابو عبيدة بن الجراح بجيشه الى انطاكية وفتحها، لزم الحراجمة مدينتهم وخاف قسم منهم وقرروا اللحاق بالروم والانضمام اليهم. لكن ابا عبيدة تركهم، ولم يوجه اليهم قوة لاخضاعهم.
لم تلبث أنطاكية غير قليل حتى أعلنت تمردها بتأثير من الروم فوجه ابو عبيدة بن الجراح قوة لاخضاعها بقيادة حبيب بن مسلمة الفهري، و نتمكن حبيب من فتحها ثانية، ثم وجه قوة إلى الحرجومة، فلم يقاتله أهلها وأسرع وفد منهم لمقابلة حبيب طالبا عقد صلح مع المسلمين. وقد نصت اتفاقية الصلح على: (1 - أن يكون أهل الجرجومة اعوانا للمسلمين - وأن يقوموا بتنظيم المسالح
ومراقبة الحدود في جبل اللكام.
(1) تاريخ الطبري 397/ 3 و 400 وتاريخ البلاذري 109 - 113.