فهرس الكتاب

الصفحة 2908 من 3374

لم يكد المسلمون يتنفسون الصعداء مما أحدثته ثورة الزنج، حتي دهمتهم دهماء تمثلت بحركة القرامطة، وهي حركة طالما شغلت الناس في القديم والحديث، بسبب دورها المنحرف وبسبب ما تشعب عنها. ففي سنة 278 ه = 891 متحرك قوم بسواد الكوفة عرفوا باسم القرامطة. وكان ابتداء أمرهم فيما ذكر أن رجلا منهم قدم من ناحية - خوزستان - الى سواد الكوفة، واستقر بموضع يقال له - النهرين -. وأظهر الزهد والتقشف فكان يسف الخوص، ويأكل من كسب يده، ويكثر الصلاة، فأقام على ذلك مدة، وكان إذا قعد إليه رجل ذاكره أمر الدين، وزهده في الدنيا، وأعلمه أن الصلاة المفروضة على الناس خمسون صلاة في كل يوم وليلة، حتى فشا ذلك عنه بموضعه. ثم أعلمهم أنه يدعو إلى إمام من آل بيت الرسول، فلم يزل على ذلك حتى استجاب له جمع کثير. فاتخذ منهم اثني عشر نقيبا، وأمرهم أن يدعوا الناس إلى مذهبهم. وقال: أنتم كحواري عيسى ابن مريم. فاشتغل أهل النواحي هناك عن أعمالهم بما ذكر لهم من الصلوات، وكان للأمير الهبهم في تلك النواحي ضياع، فرأي تقصير العمال الزراعيين عن أعمالهم، وسأل عن السبب، فعلم بخبر ذلك الرجل، فأخذه وحبسه وحلف أن يقتله لما اطلع على مذهبه ولكن بعض الجواري سرقت مفتاح الحجرة التي سجن فيها صاحب القرامطة وأطلقت سراحه في الليل. فلما أصبح - الهيصم - فتح الباب ليقتله فلم يجده. وشاع ذلك في الناس، فافتتن أهل تلك الناحية، وقالوا: رفع - كما رفع السيد المسيح .. ثم ظهر في ناحية أخرى؛ ولقي جماعة من أصحابه وغيرهم، وسألوه عن قصنه، فقال لهم: لا يمكن أحدا أن ينالني بسوء. فعظم في أعينهم. ثم خاف على نفسه، فخرج إلى ناحية الشام، فلم يعرف عنه أي خبر. وقيل إن - قرمط. هر لقب رجل كان بسواد الكوفة، يحمل غلة السواد على أثوار له، واسمه. حمدان - نم فشا مذهب القرامطة بسواد الكوفة. وقدم قرم من الكوفة فرفعوا أمر القرامطة إلى أمير المؤمنين، وأخبروه أن القرامطة قد أحدثوا دينا غير دين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت