خبر المأساة التي نزلت به وبالمسلمين مؤلمه. ولما سمع عبد الملك بن مروان بقتل زهير عظم عليه واشتد وكانت مصيبته مثل مصيبة عقبة
بن نافع قبله نظرة المكانة الرفيعة التي احتلها زهير في نفوس المسلمين -.
وجاءت احداث النكسة الجديدة التي أصابت العرب المسلمين و استشهاد زهير ابن قيس البلوي تزيد من عمق المأساة التي أصيبت بها الجيوش العربية قبل ذلك في استشهاد عقبة بن نافع الفهري و لتوضح الصورة العامة للموقف في افريقية.
لقد أصبح واضحا للعرب المسلمين جميعا أنه مالم يتم القضاء نهائيا على النفوذ البيزنطي في افريقية فإن الأمر لن يستقر للعرب وأن بيزنطة لن تتخلى عن جاها الحيوي في افريقية والبحر بسهولة و لهذافان الطريقة الوحيدة لتحقيق الاستقرار هي في تصعيد العمليات برأ وبجرأ وتدمير جميع الروابط بين بيزنطة وافريقية-.
-وكانت بيزنطة قد أدر کت - بعد أن تحررت الشام من قبضتها - أن وجودها وبقاءها مرتبط إلى حد بعيد في قوتها البحرية وفي مجالها
الحيوي وقدرتها على الاحتفاظ ببعض القواعدالبحرية فوق أرض افريقية و على سواحلها .. فأعادت بناء قوتها الذاتية ونظمت قواتها المسلحة ضمن حدود مفهوم هذه المنطلقات.
-لقد توافق توقيت أحداث النكسات في افريقية مع تمزق في الجبهة الداخلية خلال الفترة الأولى من حكم عبد الملك بن مروان 90 - 89 ه - فكانت الثورات المتلاحقة سببا في عدم تمكن الحكم الأموي من تركيز الجهد لتحقيق الاستقرار في افريقية وكان من أهم هذه الثورات والأحداث: -
سنة 73 - كانت ثورة عبد الله بن الزبير في الحجاز من الثورات القوية التي ناهضت الحكم الأموي، وتطلب القضاء عليها جهدا كبيرا واستمرت حتي أمكن القضاء عليها سنة -73 ه.