ما أعظم أمة الإسلام بالإسلام، وتلك هي صفحة من صفحات تاريخها المجيد الخالد .. صفحة عرفت باسم (العصر العباسي) وهي صفحة امتدت على عمر الزمن زهاء خمسة قرون (132 - 159 ه = 749 - 1208 م) فهل حدثت خلال هذه الفترة الزمنية تطورات في فن الحرب الإسلامي؟.
يتطور فن الحرب على ما بات متفقة عليه، وفقا لتطور الوسائط القتالية، ولقد بقيت الوسائط القتالية المستخدمة بعيدة عن كل تطوير کبير. وإن التغيير في شكل السيف أو وزنه (ثقله) أو اکسابه مزيدا من الصلابة والقسوة الا بشكل تغييرة كبيرة له دور في التأثير على تطور في الحرب. وكذلك الأمر بالنسبة للقسي والسهام وسواها؛ أو حتى بالنسبة لوسائط القتال الجماعية مثل المجانيق والعرادات والدبابات وسواها. وإذن فالمفروض ألا يحدث تطور في فن الحرب خلال هذه الحقبة الزمنية، غير أن عجلة التاريخ تسير نحو التطور المستمر، وهي لا تعرف الهدوء أو التوقف. وإذا ما كان التطور قد ثبت أو جمد في هذا المضمار، فهذا يعني ضرورة البحث عما حدث من تطور في مجالات أخرى. ويبرز استعراض مسيرة الاحداث أنه قد حدثت تطورات كبيرة و مثيرة في فن الحرب الإسلامي خلال هذه الفترة الزمنية سواء في مجال تطوير الجيوش، أو في مجال تسلحها، أو في مجال اكتساب الكفاءة العالية في استخدام هذه الأسلحة، والأهم من ذلك هو تطوير الاعمال القتالية على مستوى العمليات وعلى مستوى ادارة الحرب. وهنا يبرز دور الإنسان المبدع في تطوير مبادئ الحرب؛ وفي تطبيق هذه المباديء بحسب الظروف التي تفرضها مسارح الأعمال القتالية.
لقد عاشت الدولة العباسية حياة الحرب الدائمة على جبهتيها الداخلية والخارجية وهي جبهة واسعة الأرجاء، مترامية الأبعاد، ورثها العباسيون عن أبناء عمومتهم