فهرس الكتاب

الصفحة 3206 من 3374

ولم يعد المحافظة على منعة المسلمين واعزازهم والدفاع عنهم على نحو ما كان عليه في صدر العهد العباسي. وأصبح هذا الهدف. في هذه المرحلة - هو مجرد الحصول على مغم مادي، أو - في أفضل الظروف - فتح مطمورة أو حصن ثانوي. وتبع ذلك بداهة تناقص في حجم القوى؛ وتراجع في (فن الحرب) . واختفت تلك الأعمال الرائعة التي كانت تعتمد على كفاءة القادة. وعلى الروح المعنوية العالية للمسلمين. فلا غرابة إن انتقلت المبادأة إلى أيدي الروم الذين توافرت لهم الظروف المناسبة للعمل بجرية، ولم تكن عملية (الحصول على الأسرى) بمثل تلك الأعداد الكبيرة واحتجازهم إلا الدليل المادي الذي حرص الروم على استثماره للبرهان على ما توافر لهم من الاقتدار؛ ولإقناع المسلمين بعجزهم عن مجابهة الروم. ولعل بالمستطاع ملاحظة هذا التحول من خلال موقف أمير المؤمنين المنتصر (223 - 248 ه = 837 - 892 م) تجاه حرب العواصم - الثغور - سواء من أجل ابعاد (الحاجب وصيف) . أو في طريقة استنفار المجاهدين في الأقاليم؛ مما يبرز ضعف القيادة وعجزها عن معالجة حرب العواصم بمثل ما كانت عليه معالجتها في السابق، سواء من حيث نجاعة هذه المعالجة وقوتها، أو من حيث تعاملها مع مشكلة الصراع المسلح.

اسندت إلى (المنتصر بالله) (*) إمارة المؤمنين وليس له من الأمر شيء؛ فقد آلت السلطة إلى قادة الجند وإلى كبار رجال الحاشية، يعزلون ويقتلون، ويمارسون السلطة

(*) المنتصر بالله - هو الحادي عشر بين الخلفاء العباسيين واسمه محمد بن جعفر (223 - 248 ه = 837 - 892 م) تولى الخلافة لمدة ستة أشهر فقط و مات وهو ابن خمس وعشرين سنة. بويع من بعده للمستعين بالله - ثاني عشر خلفاء العباسيين (228 - 252 ه = 82 - 811 م) وكانت مدة خلافته ثلاث سنين وتسعة أشهر، وعمره أربع وعشرون سنة ومات مقتولا بويع من بعده للمعتز بالله - نالث عشر خلفاء العباسيين (231 - 255 ه = 895 - 898 م) وكانت مدة خلافته أربع سنين وستة أشهر؛ وقتل وعمره أربع وعشرون سنة. بويع من بعده للمهتدي بالله محمد بن الوائق فكان الرابع عشر من الخلفاء العباسيين (218 - 259 ه = 833 - 899 م) كانت مدة خلافته أحد عشر شهرا وعمره 37 عامة. وهكذا فقد تم خلال ثمانية أعوام فقط خلع اربعة خلفاء ذهب ثلاثة منهم قنة. خلال الفترة (248 - 259 ه = 892 - 899 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت