بحرية شبه كاملة. وكان (أحمد بن الحصيب) هو وزير المنتصر بالله، وكانت بينه وبين قائد الجند (وصيف) شحناء وتباغض؛ فقام أحمد بن الحصيب بتحريض أمير المؤمنين المنتصر على (وصيف) من أجل ابعاده وتعيينه لقيادة الغزو في الثغور. وقام (المنتصر بالله) بإحضار القائد (وصيف) ، فلا حضر، جلس إليه (المنتصر بالله) وقال له: «إن الطاغية - ملك الروم - قد تحرك، وهو بريد الثغور، ولست آمنه أن يهلك كل ما يمر به من بلاد الإسلام، ويقتل ويسي الذراري؛ وهذا أمر لا يمكن الإمساك عنه؛ فإما شخصت أنا وإما شخصت أنت. فإذا غزوت وأردت الرجعة، انصرفت إلى باب أمير المؤمنين من نورك» . فرد عليه وصيف: د بل أشخص أنا يا أمير المؤمنين .. وعندها التفت (المنتصر بالله) إلى وزيره (أحمد بن الخصيب) وقال له: يا أحمد! انظر ما يحتاج إليه؛ على أبلغ ما يكون، فأقمه له، ثم عاد لمخاطبة وصيف وقال له: و يا وصيف! مر کاتبك فليوافقه على ما تحتاج إليه .. وقام وصيف وابن الخصيب فشرعا على الفور بالاعداد للغزو. وجمع حوالى عشرة آلاف رجل؛ ونظمهم في جيش وضع على مقدمته مزاحم بن خاقان وعلى الميمنة السندي بن بختاشة وعلى المشاة نصر بن سعيد المغربي وعلى الساقة محمد بن رجاء؛ واستعمل على الناس والعسكر خليفته، أبا عون، ثم غادر الموصل، وقام بغزوته (في أفلح ولا أنجح) . فلا عاد، وصله أمر من (المنتصر بالله) بالمقام ببلاد الثغر أربع سنين؛ يغزر في أوقات الغزو منها إلى أن يأتيه رأي أمير المؤمنين.
تجدر الإشارة إلى ذلك الكتاب الذي وجهه أمير المؤمنين المنتصر بالله عندما أغزي مولاه وصيفة - إلى محمد بن عبد الله بن طاهر - والذي كانت نسخته:
بسم الله الرحمن الرحيم: من عبدالله محمد المنتصر بالله أمير المؤمنين إلى محمد ابن عبدالله مولى أمير المؤمنين: سلام عليك! فإن أمير المؤمنين يجمد إليك الله الذي لا إله إلا هو؛ ويسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله. أما بعد، فإن الله وله الحمد على آلائه، والشكر بجميل بلائه، اختار الإسلام وفضله، وأتمه وأكمله؛ وجعله وسيلة إلى رضاه و مثوبته؛ وسبيلا نهجة إلى رحمته، وسبية إلى مذخور کرامته فقهر له من خالفه، وأذل له من عند عن حقه، وابتغى غير سبيله؛ وخصه بأتم الشرائع