وأكملها، وأفضل الأحكام وأعدلها؛ وبعث به خيرته من خلقه؛ وصفوته من عباده؛ محمد علة، وجعل الجهاد أعظم فرائضه منزلة عنده، وأعلاها رتبة لديه، وأنجحها وسيلة إليه؛ لأن الله عز وجل أعز دينه، وأذل عتاة الشرك. قال عز وجل آمرة بالجهاد، ومفترضة له وانفروا خفافا وقالا وجاهدوا باموالكم وأنفسكم في سبيل الله؛ ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (1) .
وليست تمضي بالمجاهد في سبيل الله حال لا يكابد في الله نصبة ولا أذى، ولا ينفق نفقة، ولا يقارع عدوة؛ ولا بقطع بلدة؛ ولا بطأ أرضا، إلا وله بذلك أمر مکتوب؛ وثواب جزيل؛ وأجر مأمول؛ قال الله عز وجل: (ذلك بأنهم لا يعيبهم ظا ولا تهب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار؛ و ينالون من عدو نية إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين = ولا ينفقون نفقة صغيرة و كبيرة ولا يقطعون وادية إلا كنب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون) (2) .
ثم أثنى عز وجل بفضل منزلة المجاهدين على القاعدين عنده، وما وعدهم من جزائه ومثوبته، وما لهم من الزلفي عنده فقال: لا بشوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم. فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وك؟ وعد الله الحى. وضل الله المجاهدين على القاعدين أجرة عظيما) (3) .
فبالجهاد اشترى الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم؛ وجعل جنته ثمنا لهم، ورضوانه جزاء لهم على بذها؛ وعدة منه حقا لا ريب فيه، وحكا عدلا لا تبديل له. قال الله عز وجل:
إن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في
(1) الجزء العاشر - سورة التوبة - الآية 41
(2) الجزء الحادي عشر - سورة التوبة الآية 120 و 121
(3) سورة النساء 95.